وليس يَعْدلُ بنا عَادِلٌ، ولا يبلغُ فَضْلَنا قَوْلُ قائل، ومنِّا الصِّدِّيق، والفَارُوق، والوَصِيُّ (a)، وأسَدُ اللّهِ سَيِّدُ الشُّهَدَاء، وذو الجَنَاحَين، وسَيْفُ اللّهِ، عرفُوا الدِّينَ (b)، وأتَاهُمُ اليَقِيْن، فمَن زَاحَمَنا زَاحَمْناهُ، ومَنْ عَادَانا اصْطَلَمْناهُ.
ثُمَّ الْتَفَتَ فقال: أعَالِمٌ أنْتَ بلُغَة قَوْمِكَ؟ قال: نَعَم، قال: فما اسْمُ العَيْن؟ قال: الحَجْمَة (c)، قال: فما اسْمُ السِّنِّ؟ قال: الميْدَن (d)، قال: فما اسْمُ الأُذْن؟ قال: الصِّنَّارة، قال: فما اسْمُ الأصَابِع؟ قال: الشَّنَاتِرُ، قال: فما اسْمُ اللِّحْيَةِ، قال: الزُّبُّ، قال: فما اسْمُ الذِّئْب؟ قال: الكُتَع (e)، قال: فقال له: أفمُؤْمِن أنْتَ بكاتب الله تعالَى؟ قال: نَعَم، قال: فإنَّ اللّه تعالى يقول ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (¬١)، وقال ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (¬٢)، وقال ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (¬٣)، فنحنُ العَرَب والقُرْآن بلسَاننا نَزَل، ألَم تَرَ أنَّ اللّه قال: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (¬٤) ولَم يَقُل: الحَجْمَة بالحَجْمَة (f)، وقال: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ (¬٥) ولَم يَقُل: الميْدَن بالميْدَن (g)، وقال: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ (¬٦) ولم يقُل: الصِّنَّارة بالصِّنَّارة، وقال: ﴿أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ (¬٧)، ولَم يَقُل: شَنَاترِهم في صِنَّارَاتهم، وقال: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ (¬٨) ولَم يَقُل: لا تأخُذ بزُبِّيّ، وقال: ﴿أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ (¬٩) ولَم يقُل: أكَلَهُ الكُتَعُ (h).