مَتَى تَدْعُ فينا دَعْوَةً رَبَعِيَّةً … يُجِبْك رِجالٌ يُحصنُونَ (a) العَوَاليَا
أجَابُوا عليًّا إذْ دَعَاهُمْ لنَصْرِهِ … وجَرُّوا بصِفِّيْنٍ علَيكَ الدَّوَاهِيَا
فإنْ تَصْطَنِعْنا يا ابْنَ حَرْبٍ لمِثْلِها … نَكُن خَيْرَ مَنْ تَدعُو إذا كُنْتَ دَاعِيَا
ألم تَرَنى أهدَيْتُ بَكْرَ بن وَائِلٍ … إليكَ وكانُوا بالعِرَاقِ أَفَاعِيَا
إذا نهَشَتْ قالَ السَّليمُ لأهْلِهِ … رُوَيدًا فإنِّي لا أرَى لي (b) رَاقِيَا
فأَضْحَوا (c) وقد أهْدَوا ثِمَار قُلُوبِهِمْ … إليكَ وأفْراقُ (d) الذُّنُوبِ كَما هِيا
ودَعْ عَنْكَ شَيْخًا قد مَضَى لِسَبِيْلِهِ … على أيِّ حَالَيهِ مُصِيْبًا وخَاطِيا
فإنَّك لا تَسْطيعُ ردَّ الّذي مَضَى … ولا دَافِعًا شيئًا إذا كانَ جَائِيا
وكُنْتَ امْرأً تَهْوى العِرَاقَ وأهْلَهُ … إِذَ انْتَ حِجَازِيٌّ فأصْبَحْتَ شَامِيا
وكَتَبَ الأعْوَرُ الشَّنِّيّ إلى مُعاوِيَة (¬١): [من الطويل]
أتاكَ بسِلْمِ الحَيِّ بَكْرِ بن وَائِلٍ … وكُنتَ مَنُوطًا (e) كالسَّقَاءِ الموَكّرِ
مُعَاوِيَ أَكْرِمْ خَالِدَ بن مُعَمَّر … فإنَّكَ لولا خَالِدٍ لَم تُؤَمَّرِ
فخادَعْتَهُ باللهِ حتَّى خَدَعْتَه … ولَم يَكُ خِبًّا خَالِدُ بن المُعَمَّرِ
ولَم تَجْزِهِ واللهُ يَجْزي بسَعْيِهِ … وتَسْدِيدِهِ مُلْكَي سَرِيرٍ ومِنْبَرِ
فدَعَاهُما مُعاوِيَةُ فوصَلَهُما فقال الشَّنِّيُّ (¬٢): [من الطويل]
مُعَاوِيَ إنِّي شَاكِرٌ لكَ نِعْمَةً … رَدَدْتَ بها رِيْشِي (f) علَيَّ مُعاوِيَهْ
وكَم مِن مَقامٍ غَائظٍ (g) لكَ قُمْتُهُ … ودَاهِيَةٍ أشْعَرتُها (h) بعدَ دَاهِيَهْ