الله ﷺ، فقال لي: أطعْ أبَاكَ ما دام حَيًّا ولا تَعْصِه، فأنا مَعَكَ ولَسْتُ أقاتِل.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي مُحمَّد عَبْد الله بن أحمد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَيْن مُحمَّد بن مُحمَّد بن الفَرَّاءَ، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر البَاقِلَّانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا إبرَاهِيمُ بن الحسُيْن، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، حَدَّثَني نَصْر بن مُزَاحِم، قال (¬١): حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن سَعْدٍ، عن عَبْد الرَّحْمن بن زِيَاد بن أَنْعُم، وذكَر أهل صِفِّيْن، فقال: كانُوا عَرَبًا (a) يَعْرِفُ بعضُهُم بَعْضًا في الجَاهِلِيَّة، فالْتقَوا في الإسْلام، معَهُمِ (b) تلك الحِميَّة، ونيِّة الإسْلام (c)، فتَصَابَرُوا واسْتَحْيَوا من الفِرار، وكانُوا إذا تحاجَزُوا دخَلِ هؤلاءِ في عَسْكر هؤُلاءِ، وهؤلاء في عَسكرِ هؤلاءَ، فيَسْتخرجُون قتلاهُم فيَدْفنونهم.
فلمَّا أصبَحُوا يَوْمًا -وذلك يَوم الثّلاثَاء- خرجَ النَّاسُ إلى مَصَافِّهم، فقال أبو نُوحِ الحمْيَرِيّ: وكنتُ في خَيْل عليّ، فبينا أنا واقفٌ إذْ نادَى رَجُلٌ من أهل الشَّام: منْ دَلَّني على أبي نُوح الحِمْيَرِي، قال أبو نُوح: فقُلتُ: أيَّهُم تُريدُ؟ فقال: الكَلاعِيَّ. فقُلتُ: قد وَجَدْتَه، فَمَنْ أنْتَ؟ فقال: أنا ذو الكَلَاع، فَسِرْ إليَّ. قال أبو نُوح: فقُلتُ: مُعَاذ اللهِ أنْ أسيرَ إليك إلَّا في كَتِيْبَةٍ، فقال: سِرْ ولك ذمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رَسُولِه ﷺ، وذِمَّةُ ذي الكَلَاع حتَّى ترجعَ، فإنَّما أُريدُ أنْ أسْأَلك عن أمْرٍ فيكم، فسَار إليهِ أبو نُوحٍ، وسَار إليهِ ذو الكَلَاع حتَّى الْتَقَيَا، فقال