لهُ ذو الكَلَاع: إنَّما دَعَوتُك أُحِدِّثكَ حديثًا حَدَّثنَاهُ عَمْرو بن العَاصِ في إمارة عُمَرَ، فقال أبو نُوح: وما هُوَ؟ فقال ذُو الكَلَاع: حَدَّثَنَا عَمْرو بن العَاصِ أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قال: يلتَقي أهلُ الشَّام وأهْلُ العِرَاق، في إحْدَى الكَتِيبَتَيْن الحَقُّ -أو قال: الهُدَى- ومَعَها عَمَّارُ بن يَاسِرٍ. فقال أبوِ نُوح نعم واللهِ؛ إنَّ عَمَّارًا لَمَعَنَا وفِيْنَا. وقال: أَجَادٌّ هو على قِتَالِنا؟ فقال أبو نُوْحٍ: نعم وربّ الكَعْبَة، لَهُوَ أَجَدُّ على قتالكُم منِّي، وَلَوَدَّ أنَّكُم حَلْق واحِد فذَبَحَهُ (a).
أخْبَرنا أبو الحَسَن عليّ بن مَحْمُود الصَّابُونِيّ كتابةً، قال: أنْبَانَا أبو مُحمَّد بن أحْمَد النَّحْويّ، قال: أخْبَرنا مُحمَّد بن مُحمَّد، قال: أخْبَرَنا أحمد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحمد، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثنا إبْرَاهِيْم بن الحُسَيْن (¬١)، قال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن كَثِيْر بن عُفَيْر، قال: حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيْعَة، عن ابن هُبيرَة، عن حَنَش الصَّنْعانِيّ، قال: جئتُ إلى أبي سَعيد الخُدْرِيّ -وقد عَمِيَ- فقُلتُ: أخْبرني عن هذه الخَوَارِج؟ فقال: تأتوني فأُخْبركم، ثمّ تَرْفعُونَ ذللث إلى مُعاوِيَة، فيبعَث إلينا بالكلام الشَّدِيد! فقال له: [أنا] حَنَش. [فقال] (b): تعال؛ مَرْحبًا بك يا حَنَش المِصْرِيّ، سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يقُول: يَخْرجُ ناس يقرؤُون القُرْآن لا يُجَاوزُ ترَاقيَهُم، يمرقونَ من الدِّين كما يمرُق السَّهْمُ من الرَّمية، تنظُر في نَصْلهِ فلا تَرى شيئًا، وتنظُر في قُذَذهِ، فلا تَرى شيئًا، سَبَقَ الفَرْث والدَّم، يَصْلَى بقتالِهم أوْلى الطَّائِفَتين باللهِ. قال حَنَش: فإنَّ عليِّ بن أبي طَالبِ ﵇ صَلِي بقتَالِهم؟ قال: وما يمنعُ عَليًّا أنْ يكُون أوْلى الطَّائِفتَيْن بالله ﷿.