فرأيتُ عندَهُ رَجُلًا من الأكْرَادِ، وهو يُكْثر البُكَاء والنَّحِيْب، ويَرْفَع صَوْتَهُ عند ذلك، فقُلتُ لَهُ: ما لك هكذا؟ فقال: جَرَى لي مع صَاحِب هذا القَبْر أمرٌ أوْجَبَ ما تَرَى، فسَألتُهُ عنه، فقال: جاءَ الفِرِنْج مُغِيْرين على حِمْص وأحْدَقُوا بالمَدِينَة، وغُلِّقت الأبْوَابُ بأسْرِها ولَم يَبْقَ غير بابٍ واحدٍ، فجِئْتُ إلى هذا القَبْر، وقُلتُ: اللَّهُمَّ بحُرْمَته عندَكَ هَبْ لي شَجَاعَتَهُ هذه السَّاعَة، ثمّ خَرَجْتُ لا أخاف من أحدٍ، فلَم يكُن للفِرِنْج في عَيْني من المِقْدَارِ شيءٌ، فحَمَلتُ فيهم وقَتَلْتُ فارسَيْن، وأَسَرْت فارسَيْن، وأخَذْتُهما وخَيْلهما، ودَخَلْتُ بذلكَ إلى المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُود، فهذا الّذي حَمَلني على ما تَرَى.
خَالِدُ بن الوَلِيد الأنْصَاريُّ (¬١)
له ذِكْرٌ في وَقْعَة صِفِّيْن، شَهِدَها مع عليّ بن أبي طَالِب ﵁.
خَالِد بن هِشَام بن إسْمَاعِيْل بن هِشَام بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم القُرَشِيّ المَخْزُوميّ (¬٢)
خَالُ هِشَام بن عَبْد المَلِك، كان بناحيةِ رُصَافَة هِشَام، وكان من أهْلِ المَدِينَة، فخَرَجَ مع سُليْمان بن هِشَام لقِتَال مَرْوَان بن مُحَمَّد، حين اقْتَتَلا، فقَبَضَ عليه مَرْوَان وقَتَلَهُ.