قُرئ على شَيْخنا أبي اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيد الكِنْدِيّ، أخْبَركم أبو مَنْصور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحمد بن عليّ بن ثَابتِ (¬١)، قال: أخْبَرني الحَسَن بن عليّ بن عَبْد الله المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ ابن مُحمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن جَعْفَر المَطِيْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْد الله المُؤَدِّبُ بِسُرَّ مَنْ رَأى، قال: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بن عَبْد الرَّحْمن ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا شَرِيك، عن سُلَيمان بن مِهْرَان الأَعْمَش، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِمُ، عن عَلْقَمَهَ والأَسْوَدِ، قالا (¬٢): أتَيْنا أبا أَيُّوبَ الأنْصاريَّ عندَ مُنْصَرَفه من صفّيْن، فقُلنا له: يا أبا أَيُّوب؛ إنَّ الله أكْرمَكَ بنُزُول مُحمَّدٍ ﷺ، وبمجيء ناقَتِه تَفَضُّلًا من الله وإكْرامًا لك، حتَّى أناخَتْ ببابكَ دونَ النَّاس، ثمّ جئتَ بسَيْفِكَ على عَاتقكَ تَضْرب به أهْلَ لا إله إلَّا اللهُ! فقال: يا هذا، إنَّ الرَّائدَ لا يَكذِبُ أهْلَهُ، وإنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَنا بقتالِ ثلاثة مع عليّ: بقتالِ النَّاكثيْنَ، والقَاسِطينَ، والمَارِقيْن؛ فأمَّا النَّاكِثُون فقد قاتلناهُم -أهل الجمل: طَلْحَة والَزُّبَيْر- وأمَّا القَاسِطُونَ فهذا مُنْصَرَفُنا مِن عندهم -يعني: مُعاوِيَة وعُمَرًا- وأمَّا المَارِقُونَ فهم أهلُ الطَّرْفَاواتِ، وأهْلُ السُّعَيْفَاتِ، وأهْلُ النُّخَيْلَاتِ، وأهْلُ النَّهْرَوَاناتِ، واللهِ ما أدْرِي أينَ هُم، ولكن لا بُدَّ من قتالِهم إنْ شَاءَ اللهُ.
قال: وسَمعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يمُول لعَمَّارٍ: يا عَمَّارُ: تقتُلكَ الفئَةُ البَاغِيَة، وَأنت إذْ ذاك مع الحَقّ والحَقّ مَعَكَ. يِا عَمَّارُ بن يَاسِر: إنْ رأيتَ عَليَّاً قد سَلَكَ وَادِيًا، وسلك النَّاس وَاديًا غيرهُ، فاسْلُك معَ عليّ، فإنَّهُ لن يُدلِيكَ في رَدىً، ولن يُخْرِجَكَ من هُدَىً. يا عَمَّارُ: مَنْ تقلَّد سَيْفًا أعانَ به عَليًّا على عَدُوّه،