سأجْعَلُكَ ضُحْكة، وكان الحَلَبِيُّ أوْسَخَ (a) النَّاسِ، فجَعَل يَهْجُو جُبَّتَهُ وثِيَابَهُ وطَيْلَسَانَهُ، فمن ذلك قَولهُ (¬١): [من السريع]
وشَاعِرٍ ذي مَنْطِقٍ رَائِقٍ … في جُبَّةٍ كالعَارِض البَارِقِ
قَطْعَاءُ شَلَّاءُ رباعيَّةٌ (b) … دُهْرِيَّةٌ مَرْقُوعَةُ (c) العَاتِقِ
قَدَّمَها العُرْيُ على نَفْسِه … تَفْصِيلُها في القَدَر السَّابِقِ
وقَوْلهُ (¬٢): [من السريع]
وشَاعِرٍ مُعْدِمٍ (d) له قَوْمُ … ليسَ عليهم في نَصْره لَوْمُ
قد سَاعَدُوه في الجُوْعِ كُلُّهُمُ … فَقْرًا فكُلُّ غذَاؤُه (e) الصَّوْمُ
يأتيْكَ في جُبَّةٍ مُرَقَّعَةٍ … أطْوَلُ أعْمَارِ مثْلها يَوْمُ
وطَيْلَسَانٍ كالآلِ يَلْبَسُهُ … على قَمِيْصٍ كأنَّهُ غَيْمُ
من حَلَبٍ في صَمِيْم سِفْلَتها … غِنَاهُ فَقْرٌ وعِزُّهُ ضَيْمُ
الآلُ: السَّرَابُ.
قال: وقال فيه أيضًا (¬٣): [من المنسرح]
تاهَ على رَبِّهِ فأفْقَرَهُ … حتَّى أرَاهُ (f) الغِنَى فأَنْكَرَهُ
فصَار من طُوْل حِرْفهِ عَلَمًا … يقْذفُه الرِّزْقُ حين يُبْصِرِهُ (g)
يا حَلَبيًّا قَضَى الإلهُ لهُ … بالتِّيْهِ والفَقْر حين صوَّرَهُ
لو خَلَطُوهُ بالمُلْكِ وَسَّخَهُ … ولو رَمَوه في البَحْر كَدَّرَهُ