أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن عَبد الوَهَّاب السَّبَّاكُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي في كتابهِ، عن أبي القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، عن أَبيِهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج عليّ بن الحُسَين الأصْبَهَانِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال في ذِكْر خَالِدٍ الكَاتِب في كتاب الأغَانِي (¬١): هو خَالِد بن يَزِيد، ويُكْنَى أبا الهَيْثَم، من أهْلِ بَغْدَاد، وأصْلُهُ من خُرَاسَان، وكان أحَدَ كُتَّابِ الجَيْشِ، ووُسْوِسَ في آخر عُمْرِه، وقيل: إنَّ السَّوْدَاءَ غَلَبَتْ عليه.
وقال قَوْمٌ: بل كان يَهْوَى جَارِيَةً لبعض المُلُوك (¬٢) الوُجُوه ببَغْدَاد، فلم يَقْدِر عليها، ووَلَّاهُ مُحَمَّدُ بن عَبْد المَلِك الإعْطَاء بالثُّغُور، فخَرَج فسَمِعَ في طَرِيْقهِ مُنْشِدًا يُنْشد، ومُغَنِّيهً تُغَنِّي (¬٣): [من البسيط]
مَنْ كان ذا شَجَنٍ بالشَّام يَطْلبُه … ففي سِوَى الشَّام أمْسَى الأهْل والشَّجَنُ
فبَكَى حتَّى سَقَطَ على وَجْههِ مَغْشِيًّا عليه، ثمّ أفاقَ مُخْتَلِطًا، واتَّصَل ذلك حتَّى وُسْوِسَ وبَطَل.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬٤)، قال: خَالِدُ بن يَزِيد أبو الهَيْثَم التَّمِيْمِيُّ، خُرَاسَانِيُّ الأصْل، كان أحَدَ كُتَّابِ الجَيْشِ ببَغْدَادَ، وله شِعْرٌ مُدَوَّنٌ، وشِعْرُه كُلُّهُ في الغَزَل، وعَاشَ دَهْرًا طَوِيْلًا، واخْتَلَطَ في آخرِ عُمْرِه، ويُقالُ: إنَّهُ عاشَ إلى خِلَافَةِ المُعْتَمد.