وهَجَم النَّاسُ صَبِيْحَة تلك اللَّيْلة، فَنَهَبُوا منه كُلّ ما قَدرُوا عليه، وقُتِلَ من النَّاس جَمَاعَة، ووصَل إلى باب حَلَب الأَمِيران حَسَّان بن كُمُشْتُكِيْن البَعْلَبَكِّيّ وأخُوه حَسَن صَاحِبا مَنْبِج وبُزَاعَة (a) بتاريْخ السَّبْت سَابِع شَوَّال، وسَامَاهُ الخُرُوج معهما فأبَى ذلك على أنْ يُسَلِّم حَلَب إلى بَياض البَلَدِ وابن مَالِك ويتسَكع، فلمَّا أبى طال الحِصَارُ.
ووصَل بعد ذلك جُوِسْلِين إلى باب حَلَب في مائتي فَارِس، ونَزَل بَابلَّا، وتقَدَّم إلى بَانَقُوسَا، ونفَّذ رسُولَهُ إلى حَلَب بتاريْخ الأَحَدِ ثَامِن شَوَّال، وطَلَب خدمةً فصَانعُوه ودَفعُوه.
وفي آخر شَوَّال (b) وَصَلِ المَلِكُ إبْراهيم بن رِضْوَان، فأدْخَلُوه إلى حَلَب، وأكْرَمُوه ونَادوا بشِعَاره، وخَرجَ صَاحِبُ أنْطَاكِيَة البَيْمُنْد وَنَزَل صِلْدِع بتاريْخ الأرْبَعَاء حَادِي عَشر شَوَّال، والمُرَاسَلَة تَعْمل، ورَكبوا بُكْرة ذلك اليَوْمِ، وضَايقُوا حَلَبَ، ورَكِبَ المَلِكُ إبْراهيم بن رِضْوَان وبَدْر الدَّوْلَةِ، ونَفَر الحَلَبِيُّونَ والرَّئِيسُ ابن بَدِيْع في خَلْقٍ عظيم وتَرَاسلُوا، فاسْتَوتِ الهُدْنَة، ووَقَعت الأيْمانُ على المُدَّة المَعْلُومَة، وحُمِلَ إليه ما اقْتَرَحَهُ يَوْم الخَمِيْس ثاني عَشر شَوَّال، بعد أنْ أشْرَف النَّاسُ على الخَطَرِ العَظِيْم ودَخَل رَسُول الإفْرَنْج، [و] قبضَ من حَلَب ألف دِيْنار، وقرَّر ألفًا أُخْرى وعادَ إلى أنْطَاكِيَة، وصَار كُلّما غاب من الحَلَبِيِّين رَجُل قد قُتِلَ أو صُلِبَ.