وطالَ الأمر على خُطْلُبَا، وحَفَرُوا خَنْدَقًا حَوْل القَلْعَة، فكُلّما خَرَجَ منها رَجُل أو دَخَل إليها أُخِذَ، إلى نِصْف ذِي الحِجَّة (a)، [و] وَصَل الأَمِير سُنْقُر دراز والأَمِير حَسَن قَرَاقُش وجَمَاعَة أُمَرَاء في عَسْكَر قَوِيّ إلى باب حَلَب، واتَّفَق الأمْرُ على أنْ يَسِيْر بَدْرُ الدَّوْلَةِ وخُطْلُبَا إلى باب المَوْصِل إلى المَوْلَى الأصْفَهْسَلار المَلِك عِمَاد الدِّين قَسِيم الدَّوْلةَ زَنْكِي ابن قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر إلى المَوْصِل، فلمَنْ وَلَّى عادَ إلى مَنْصِبهِ (b).
وأقَامَ بحَلَب الأَمِير حَسَن قَرَاقُش والرَّئِيس فَضَائِلِ بن بَدِيْعِ، فأصْلَح عِمَاد الدِّين بينهما، ولَم يُوقِّعِ لأحدٍ منهما، وطَمِعَ بمُلْكِ البَلَدِ، وسَيَّر سَرِيَّةً إلى حَلَبَ مع الأَمِير الحَاجِب صَلاح الدِّين العِمَادِيّ، فوَصَل إلى حَلَب، وأَطْلعَ إلى القَلْعَة وَاليًا من قِبَله، ورتَّب الأُمُور، وجَرَت على يَده على السَّدَاد.
وقال ابنُ العُظَيْميِّ (¬١): سَنَة اثْنَتَيْن وعشرين وخَمْسِمائَة، في جُمَادَى الآخرة، وَصَل قَسِيم الدَّوْلَة أبو سَعيد زَنْكِي إلى حَلَب، ومَلَكها وصَعدَ القَلْعَة، وباتَ بها، وعادَ إلى نُقْرَة بني أَسَد، وقَبَضَ على خُطْلُبَا، وحَمَلَهُ إلى حَلَب وسَلَّمَهُ إلى عَدُوِّه ابن بَدِيْع، فكَحَلُوه (c) بدَاره في النِّصْف من رَجَب.