يَدْخُل مُحْسِنهم بإحْسَانه الجَنَّة ومُسِيئُهم بشَفَاعتك. يا مُحَمَّد، ألَا وإِنَّ اللَّه أعْطَاك نَهرًا في الجَنَّة يُقال له الكَوْثَر، طُوله الجَنَّة، وعَرْضُه أرْبعُون عامًا، عدد آنيته نُجُوم السَّماء، مَنْ شَرِبَ منه لَم يَظْمأ بعدَها أبدًا، ألَا وإنَّ أنْهَار الجَنَّة لتفجَّر من ذلك النَّهْر، ارْفَعي جُرْزتكِ يا رَيْدَة، فرَفَعْتُها، فكعْتُ عنها، وذلك أنِّي كُنْتُ صَائِمةً يا رسُول اللَّه، فقال لي: ضَعِيْها يا رَيْدَةُ، وأوْمَأ بيده إلى كُمِّه فأخْرَج قَضِيْبًا أخْضَر كأنَّهُ قُطِعَ من سَاعته تلكَ، فنَقَر به الجُرْزةَ فمرَّت تخْطِر بين يَدِي حتَّى وَقَعَتْ على باب المَدِينَةِ، فقال لها النَّبِيّ ﷺ: تَعْرفي المَوضِع؟ قالت: نَعَم، فأخَذَ جَمَاعَة من أصْحَابه ومَضَى إلى المَوضِع، فإذا بمَمَرّ الحُزْمَة وبآثار قَوَائم الدَّابَّةِ ولَم نَرَ هناك أحدًا.
أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمانُ بن الفَضْل بن البَانِياسِيّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليَّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أَبو عَبْد اللَّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَالِيْنِيّ، ح.
قال الحافِظُ: وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أَخْبَرَنا حَمْزَة بن يُوسُف، قالا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَاصِمِ -زَادَ ابنُ مَسْعَدَة: البُخاريّ- قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إسْمَاعِيْل القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا عبْدُ اللَّهِ بن نَافِعٍ، عن كَثِيْر بن عَبْد اللَّه، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه أنّ رسُول اللَّه ﷺ كان في المَسْجِد، فسَمِعَ كَلَامًا من وَرَائهِ -وفي حديث المَالِيْنِيِّ: من زَاوِيَة- فإذا هو بقائل يَقُول: اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ما يُنْجِيني ممَّا خَوَّفتني، فقَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ حين سَمِعَ ذلك: ألَا تَضُمّ