صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: وَجَبَت يا أنَسُ، دَع -وقال تَميم: ضَعْ- هذا الطَّهُور وائت هذا المُنَادِيّ فسَلْهُ أنْ يَدْعُو لرسُول اللَّه ﷺ أنْ يُعيْنَه على ما ابتعثَهُ بهِ، ويدعُو لأُمَّتهِ، وأنْ يأخُذُوا ما أتاهم به نَبِيَّهم بالحَقِّ، فقال لي: مَنْ أرْسلكَ؟ فكَرهْتُ أنْ أُعْلمَهُ ولَم أسْتَأذِن رَسُول اللَّه ﷺ، فقُلتُ: وما عليك يَرْحَمكَ اللَّهُ تَدْعُو بما سَألتُكَ؟ فقال: لا، أَوْ تُخْبرنِي مَنْ أرْسَلَك، فأتيتُ رسُولَ اللَّه ﷺ، فقُلتُ لَهُ: فقال: قُلْ لَهُ: أَنَا رَسُول رسُول اللَّه ﷺ، فقال: مَرْحَبًا بِرَسُول اللَّهِ ﷺ وبرَسُولِه، أنا كُنْتُ أحَقُّ أنْ آتيه، أقْر رسُول اللَّهِ ﷺ، وقُلْ لَهُ: الخَضِر يقرئكَ السَّلام، ويقُول -زادَ الشَّحَّامِيّ: لكَ، وقالا-: إنَّ اللَّه قد فَضَّلَكَ على النَّبيِّين كما فَضَّل شهر رَمَضَان على سَاِئر الشُّهور، وفضَّلَ أُمَّتَكَ على الجَمْعِ (a) كما فضَّلَ يَوْم الجُمُعَة على سَائِر الأيَّام، فلَمَّا ولَّيْتُ عنه سَمِعْتُه يقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلني مع هذه الأُمَّة المَرْحُومة المَرْشَدة المَتُوب عليها.
وقال الحافِظُ (¬١): أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن بَالُوَيْه (b)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بِشْر بن مَطَر، قال: حَدَّثَنَا كَامِل بن طَلْحَة، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن عبد الصَّمَد، عن أنسَ بن مَالِك، قال: لمَّا قُبِضَ رِسُولُ اللَّه ﷺ أحْدَق به أصْحَابه، فبكَوا حَوْلَهُ واجْتَمَعُوا، فدَخَل رَجُلٌ أشْهَب اللِّحْيَة، جَسِيمٌ، صَبيحٌ، فتخَطَّى رِقَابَهُم، فبَكَى ثُمَّ الْتَفَتَ إلى أصْحَابِ رسُول اللَّه ﷺ، فقال: إنَّ في اللَّهِ تَعالَى عَزاءً من كُلِّ مُصِيْبةٍ، وعَوضًا من كُلِّ فَائت، وخَلَفًا