الفَقِيه الشَّافِعيّ المَعْرُوفُ بابنِ عَبْد. سَمِعَ أبا القَاسِم النَّسِيب، وأبا الحسن المَوَازِينِيّ، وأبا طَاهِر الحِنَّائِيّ، وأبا الوَحْش المُقْرِئ، وجَمَاعَة كَثِيْرة من أهْلِ دِمَشْق.
وتَفَقَّهَ على الفَقِيه أبي الحسن [السُّلَميّ، و] (a) أبي الفَتْحِ المِصِّيْصيّ. وكَتَبَ كَثِيْرًا من الحَدِيْث والفِقْه، ودَرَس الفِقْه في سَنَة ثَمان عَشرة (b) في حَلْقَةِ ابن الفُرَاتِ، وأفْتَى، وكان سَدِيْد (c) الفَتْوَى، وَاسِع المَحْفُوظ، ثَبْتًا في رِوَايتهِ، نَزِه النَّفْسِ، ذا مُرُوءَةٍ ظَاهِرة، ودرَّس في المَدْرَسةِ المُجَاهِديَّة مُدَّةً، ثُمَّ تَوَلَّى (d) التَّدْرِيس بالزَّاويَة الغَرْبيَّةِ، ثمّ وَقَفَ عليه نُور الدِّين ﵀ مَدْرَسَتَهُ الّتي تلي باب الفَرَجِ، وتولَّى الخَطَابَة بجَامِع دِمَشْق. سَمِعْتُ منه الحَدِيْثَ، ولَزِمْتُ دَرْسَهُ مُدَّةً، وعَلَّقْتُ عنه من مَسَائِل الخِلَاف، وكان عَالِمًا بالمَذْهَب؛ يَتَكلَّم في مَسَائِل الخِلَاف والأُصُول. سَألَهُ وَالدِي عن مَوْلدِه، فقال: في شَعْبان سَنَة ستٍّ وثَمانين وأرْبَعِمائة، ومات لَيْلَة الأرْبَعَاء، ودُفِنَ يَوْم الأرْبَعَاء الثَّاني عَشر من ذي القَعْدَة سَنَة اثنتَيْن وسِتِّين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بمَقْبَرَة باب الفَرَادِيْس.
أخْبَرَنَا أبو الغَنائِم سَالِم بن الحسن بن صَصْرَى إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبي أبو المَوَاهِب، قال: تُوفِّي الفَقِيه أبو البَرَكَات، ﵀، في لَيْلَة الأرْبَعَاء، ودُفِنَ صَبِيْحتها ثَاني عَشر ذي القَعْدَة سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين وخَمْسمائة، ودُفِنَ بمَقْبَرَة باب الفَرَادِيْس، حَضَرْتُ دَفْنَهُ والصَّلاة عليه، وحَضَرهُ خَلْقٌ عَظِيمٌ من الأعْيَانِ والعَوَامِّ، وكان، ﵀، مُتَحَرِّيًا في فَتَاويه وشَهَادَاته، ووَلي بآخرة الخَطَابَة، فكانَ، ﵀، لتَفَنُّنهِ وكَثْرة مَحْفُوظه لا يَعْتَمد على إيْرَاد المَعْهُود عند النَّاسِ،