يُونُس بن أبي فَرْوَة (a) ، واسْمُ أبي فَرْوَة كَيْسَان، مَوْلَى الحَارِث الحَفَّار، مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان. وكان عَبْد الله بن أبي فَرْوة كاتب مُصْعَب بن الزُّبَيْر على العِرَاق (b) ، وكان يُونُس بن مُحَمَّد شَارِيًّا شَاطِرًا بالمَدِينَةِ، فَعَلِقَ أَمَةً لقَوْمٍ بالمَدِينَة؛ غَلَبَها على نَفْسها (c) فجاءَت بالرَّبِيْع فاسْتُعْبِد، ولَم يكُن ليُونُس حَالٌ (d) أيَّام أبي العبَّاسِ وأهْدَاه إليهِ فخَدَمَهُ، وخَفَّ على قَلْبه، ثُمَّ خَدَمَ أبا جَعْفَر بعدَهُ، فخُصَّ بهِ، واسْتَولَى على أمْره.
قال (¬١): ولمَّا عَزم على تَقْلِيد الرَّبِيْع العَرْضَ عليه، قال له: اجْلِسْ في بَيْتكَ حتَّى يأتيك رَسُولي، فاغْتَمَّ لذلك، فصَارَ إليهِ الرَّسُول بدُرَّاعَة وطَيْلَسَانٍ وشَاشِيَّة، فقال له: الْبَسْ هذا وارْكَب بهذا الزِّيّ، فرَكِبَ، وأمَرَ الفَرَّاشَ أنْ يَطْرح له مِرْفقةً تحْتَ البِسَاطِ تَقْصِيرًا به عِن مَنْزِلة المَهْدِيّ وعِيسَي بن عليّ؛ لأنَّهُ كان يُطْرَحُ لهما مِرْفقَتَان ظَاهِرَتَان (e)، فلمَّا وَصَلَ إليهِ قال له: قد وَلَّيْتُكَ الوِزَارَة والعَرْضَ عليَّ (f)، ووَلَّيْتَ ابْنكَ الفَضْلَ الحِجَابَةَ. فدَخَلَ عليه الرَّبِيْعُ يَوْمًا والفَضْلُ يَمْشِي خَلْفَهُ، فأخَذَ الرَّبِيْعُ بيده وقال: إنَّ الحَاجِب لا يَمْشِي خَلْفَ إنْسَانٍ، فقال له المَنْصُور: بَلَى يا رَبِيْعُ، هذا معَكَ أنْتَ وَحْدَكَ.
قال (¬٢): ولمَّا قلَّد أبو جَعْفَر الرَّبِيْعَ العَرْضَ عليه، حَسُنَ مَذْهَبُهُ، وآثَر الخَيْريَّة حتَّى عُرِفَ بذلكَ، فكان أبو جَعْفَر إذا أراد لإِنْسَانٍ خَيْرًا أمرَ بتَسْلِيمهِ إلى الرَّبِيْع،