فقال رِفَاعَة بن رَافِع الزُّرَقِيّ: إنَّ اللّه لمَّا قَبَضَ رَسُولَهُ ﷺ، ظَنَنَّا أنَّا أحَقّ النَّاس بهذا الأمْر لنُصْرتنا الرَّسُول، ومكاننا من الدِّين، فقُلْتُم: نحنُ المُهاجِرون الأوَّلُون وأوْلِيَاءُ رسُول اللّهِ ﷺ الأقْرَبُون، وإنَّا نُذكِّركُم اللّه أن تُنازعُونا مقامَهُ في النَّاسِ فخلَّيناكم والأمْرَ، فأنتُم أعْلَم وما كان بينَكُم، غير أنَّا لمَّا رَأينا الحَقّ مَعْمُولًا بهِ، والكتابَ مُتَّبعًا، والسُّنَّةَ قَائمةً، رَضِيْنا، ولَم يكُن لنا إلَّا ذلك، فلمَّا رَأينا الأُثْرَةَ أنْكَرْنا لنُرْضِيَ (a) اللّه ﷿، ثُمَّ بَايعناك ولم نَألُ، وقد خَالفكَ مَنْ أنْتَ في أنفُسنا خَيْر منهُ وأرْضَى، فمُرْنا بأمْركَ.
وقَدِمَ الحَجَّاجُ بن غَزِيَّة الأنْصَاريّ فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن: [من الرجز]
دراكِهَا دراكِها قَبْل الفَوْتْ … لا وَأَلَتْ نَفْسِيَ إنْ خفْتُ المَوْتْ
يا مَعْشَرَ الأنْصَار، انْصرُوا أَمِير المُؤْمنِيْن أُخْرى كما نَصَرتُم رسُول اللّهِ أُوْلَى، واللّه إنَّ الآخرة لشَبِيْهَةٌ بالأُوْلَى؛ إلَّا أنْ الأُوْلَى أفْضَلهُما (b).
رِفَاعَةُ بن شَدَّادٍ، أبو عَاصِم، وقيل: رِفَاعَة بن عَامِر الفِتْيَانِيّ (c) البَجَليّ (¬١)
وفِتْيان (d) بَطْنٌ من بَجِيْلَة شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وكان أمِيْرًا