قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عليّ (¬١)، قال: أخْبَرَني عُبَيْدُ اللّه بن أبي الفَتْح، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن العبَّاس الخَزَّاز (a)، قال: أنْشَدَنا مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَان، قال: أُنْشِدْتُ للمُعْتزِ باللّهِ: [من الكامل]
اللّهُ يَعْلَم يا حَبِيْبي أنَّني … مُذْ غِبْتُ عنك مُدَلَّةٌ مَكْرُوبُ
يَدْنُو السُّرُورُ إذا دَنَا بكَ مَنْزِلٌ … ويَغِيْبُ صَفْوُ العَيْشِ حينَ تَغِيْبُ
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: كَتَبَ إلينا أبو القَاسِم الشَّحَّامِيِّ أنَّ أبا القَاسِم بن البُنْدَار أجازَ لهم عن أبي أحْمَد القارئ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَني عَمَّار بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل، قال (¬٢): اصْطَبَح المُعْتَزُّ في يَوْم ثُلاثاء ونحنُ بينَ يَدَيْهِ، ثمِّ وَثَبَ فدَخَل، فاعْتَرضَتْهُ جَارِيَةٌ كان يُحبُّها، وما كان ذلك اليَوْمُ من أيَّامها، فقبَّلها وخَرَج، فحَدَّثَني بما كان، وأنْشَدَني: [من البسيط]
إنِّي قَمَرتُكَ يا هَمِّي ويا أمَلي … أمْرًا مُطَاعًا بلا مَطلٍ ولا عِلَلِ
حتَّى متى يا حَبِيْب النَّفْس تمطُلنِي … وقد قَمَرتُك مَرَّاتٍ فلم تَفِ لي
يَوْمُ الثّلاثَاء يَوْمٌ سَوْف أشْكُره … إذ زَارني فيهِ مَن أهْوَى على عَجَلِ
فلم أنَلْ منه شَيئًا غيرَ قُبْلَته … وكان ذلك عندي أعظمَ النَّفَلِ
قال: فأمَرَ أنْ يُعْمَل فيه لَحْنٌ خَفِيْفٌ، فشَرِبنا عليه سَائر يَوْمِنا.
قال الصُّوْلِيّ: وأنْشَدَني عَبْدُ اللّه بن المُعْتَزّ لأبيه (¬٣): [من المنسرح]
بَيْضاءُ رُؤْدَ الشَّبَابِ قد غُمِسَتْ … في خَجَلٍ دَائبٍ يُعَصْفِرُها