قال: فجَلَسَ عَبْدُ المَلِك، وأحْمَرَّت عَيْناهُ، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ هذا ابنُ النَّصْرانيَّة إنّما رَبَّى لَحْمَهُ على شُرْب الخَمْر ولَحْم الخِنْزِيْر، وأَنا أطْوعُ النَّاسِ لك، وأسْعَاهم (a) في مَرْضاتك، قال: فما زلتُ به حتَّى هَدَأ، ولقد خِفْتُه.
وقال الحافِظُ (¬١): أخْبَرَنَا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن إسْحَاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْرانَ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة العُصْفُرِيّ (¬٢)، قال: وقال أبو عُبَيْدَة: كان على أهل قِنَّسرِيْن المَيْمَنَة زُفَر بن الحَارِث؛ يعني: يَوْم صِفِّيْن مع مُعاوِيَةَ.
قال (¬٣): وكان عليها؛ يعني: الجَزِيْرَة، في أيَّام يَزِيد بن مُعاوِيَة سَعيد بن مَالِك بن بَحْدَل، فأخْرَجَهُ زُفَر بن الحَارِث الكِلَابيّ حين وقَعَت الفِتْنَةُ.
وقال (¬٤): حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (¬٥): وأُصِيْبَ يَوْمئذٍ؛ يعني: يَوْم المَرْج، ثلاثة بنين لزُفَر بن الحَارِث الكِلَابيّ، وفيه يقول زُفَر (¬٦): [من الطّويل]
لعَمْري لقد أبقَتْ وَقِيْعَةُ رَاهطٍ … لمَرْوَانَ صَدْعًا بينَنا مُتَنائيا
أَريني سِلَاحي لا أبا لكِ إنَّني … أرَى الحَرْبَ لا تَزْدادُ إلَّا تَمَادِيَا
أبعْدَ ابن عَمْرو وابن مَعْنٍ تبايعا (b) … ومَقْتَل هَمَّام أُمنَّى الأمَانِيا
أتَذْهَب كَلْبٌ لم تَنلها رِمَاحُنا … وتُتْرَكُ قَتْلَى رَاهطٍ هيَ مَا هيا
فلم تُر منِّي نَبْوةٌ قبلَ هذه … فرَاري وتَرْكي صَاحِبيَّ وَرَائِيا