في قَوْل اللهِ ﷿: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (¬١)، قال: على نَهْر بحَلَب يُقال له: قُوَيْق.
وقيل في القِصَّة إنَّ زَكَرِيَّاء ﷺ لمَّا وُلِدَت مَرْيَم ولفَّتْها أُمُّها في خِرْقَةٍ، تلَقَّاها أَحْبَار بني إِسْرَائيل أيّهم يَكْفل مَرْيَم، فتَنَافسُوا في كفالتها، فقال زَكَرِيَّاء: أنا أحَقُّ بها لأنَّ أخْتها عندي - وقيل: خالَتُها - فلمَّا تنافسُوا في ذلك، قالُوا: تَعالَوا حتَّى نُلْقي أقْلَامنا على الماءِ، وهي الأقْلَام الّتي كانُوا يَكْتُبون بها التَّوْراة في بَيْت مَدَارِسِهم، وكانُوا نَيف وعِشْرين رَجُلًا، فذَهَبُوا إلى نَهْرٍ لهم، فألْقَوا أقْلَامَهُم، فجَرَى الماء بأقْلَامهم، واسْتَقَرَّ قَلَم زَكَرِيَّاء ﵇ على قُبَّة كأنَّهُ رَسَب في الطِّيْن، فقَرعهُم بذلك، وأخَذَ مَرْيَم وكَفلها.
أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْقُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سِنْدي بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ القَطَّانِيُّ (a)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن بِشْرٍ، قال: أخْبَرَنا سَعيدٌ، عن قَتَادَة، عن الحَسَنِ ومُقَاتِلٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابن عبَّاسٍ وعبدِ الله بن إسْمَاعِيْل، عن أَبيِهِ، عن مُجَاهِد، عن ابن عبَّاسٍ، وقُرَيْشٍ المُكْتِب، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ، وإِدْرِيس، عن جَدِّه وَهْب بن مُنبِّهٍ. قال إسْحاق: قالُوا: إنَّ زَكَرِيَّاء بن دَان أبا يَحْيَى كان من أبْناءِ الأنْبِياءِ الّذين كانُوا يَكْتبُونَ الوَحْي ببَيْتِ المَقْدِس، وكان عِمْرانُ بن مَاتارا (b) أبو مَرْيَم من أبْناءِ