ويُرْوَى لزَيدٍ شِعْر قَرَأته في كِتاب صِفِّين، من نُسْخَةٍ قَدِيْمَةٍ لِمَ أظْفَر باسْم جَامِعها، قال في اليَوْمِ السَّادِس من صِفِّيْن: واخْتَلط القَوْم، فَحَمَلَ رَجُلٌ من بني حَنْظَلَة، ثمّ أحَد بني يَرْبُوع، على حَابِس بن سَعْد فقَتَلَهُ، وقال بَعْضُهم: بل قتلَهُ زُهْرَةُ بن جُويَّة السَّعْدِيّ وهو الّذي قَتَلَ رُسْتمُ يَوْم القَادِسيَّةِ، وأدْرَك صِفِّيْن شَيْخًا كبيرًا، فمرَّ زَيْدُ بن عَدِيٍ بن حَاتِم بحَابِسٍ قَتِيْلًا مَسْلُوبًا، فقال: مَنْ قَتَلَ هذا؟ وهو ابنُ عَمّه لَحَّا، فقال: مَن قَتَلَ هذا عَدُوّ الله، قال الحَنْظَلِيُّ: اللهُ قَتَلَهُ ثُمَّ أنا! فعَلَاهُ زيْد بالسَّيْف فىِ العَجَاجَةِ فقَتَلَهُ، ولحِقَ بمُعاوِيَة، ففَرِحَ به وقَرَّبه، ثُمَّ نَدِمَ زَيْدٌ على فَعْله فقال في ذلك (¬١): [من الطويل]
تَطَاوَلَ لَيْلي لِاعْترَاكِ الوَسَاوسِ (a) … ويَبْغي (b) الهُدَى بالتُّرَّهَاتِ البَسَابسِ
وتَرْكي عَدِيًّا في جَمَاعَةِ مَذْحجِ (c) … وقَتْلِي أخَا مُرٍّ (d) بمَصْرَعَ حَابسٍ
أَنِفْتُ لَهُ لمَّا رَأيْتُ سِلَاحَهُ … يُبَزُّ فيا لَهْفَا لسَوْأةِ تَاعِسِ
فيا لَيْتَ شِعْري هَلْ لىَ اليَوْمِ تَوْبَةٌ … أُنَاصِحُ فيها اللهَ لَسْتُ بآيِسِ (e)
فإنْ تُطْمِعُوني أرْجعِ اليَوْم تائبًا … وإلَّا ففي الإصْرَارِ إحْدَى (f) الدَّهَارسِ
قال: فأجَابَهُ أبُوه عَدِيّ بهذه الأبْيَاتِ، وبَعَثَ بها إليه، وهي (¬٢): [من الطويل]
أيا زَيْدُ قد عَصَّبْتَني بعِصَابَة (g) … وما كُنْتُ للثَّوبِ المُدَنِّسِ لابِسَا
فلَيْتَكَ لم تُخْلَقْ وَلَيْتَكَ لَم تكُنْ (h) … وَلَيْتَكَ إذ قد كُنْتَ لَم تَلْقَ (i) حَابِسَا
أَأَلآنَ إذْ أَحْيَا (j) عَدِيُّ بن حَاتِمٍ … أباهُ وأمْسَى بالعِرَاقَيْنِ رَائِسَا (k)