بابٌ في ذِكْر البحَيْراتِ الْتي في أعْمَال حَلَب
وتُسَمَّى الواحدَةُ منها بُحيَرَة لانْبساطها على ظَهْر الأرْضِ في سَعَةٍ وامْتدادٍ تَشْبيهًا بالبَحْر، وتَخْرجُ عن حُدُودِ الأنْهار.
فمنها: بُحيَرَةُ أفامِيَة (¬١):
وهي بُحيَرةٌ كبيرةٌ مَذْكُورةٌ، ويُجْلَبُ منها السَّمَكُ السِّلَّوْر، وهو الجرِّيْثُ (¬٢)، ويُقالُ: إنَّ قُوَيْق إذا مَدَّ في الشِّتَاء، وغاض ماؤُهُ في الأَجَمَة بالمَطْخ، يَحْمَرُّ ماءُ بُحيَرَة أفَامِيَة، فَيَقُولُونَ إنَّه يَمُرّ تحت الأرْض إلى بُحيُرُة أفَامِيَة، وقد ذَكرنا ذلك فيما تقدَّم (¬٣)، وقال بعضُهم: إنَّ السِّلَّوْر يَحِيْضُ في ذلك الأوان فَيحْمرُّ ماؤُها، واللهُ أعْلَمُ بذلك؛ ويُضمن سِلَّوْرُها بمبلَغٍ وافر.
ومنها: بُحَيرةُ يَغْرَا (¬٤):
وهي بُحَيرَةٌ كبيرةٌ في جانب العَمْق، مُسْتطيلَة بعَمْق أنْطاكِيَة، وتُعْرفُ أيضًا ببحُيَرَة بَغْراَس، ويُجْلَبُ منها السَّمَكُ الكَثير، ولها ارتفاعُ وافرٌ أيضًا.