أُقِيمُ على قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ نازحًا … طِوَالَ اللَّيالِي أو يُجِيْب صَدَاكُمَا
أبكيّكُمَا طُوْلَ الحياة وما الّذي … يَرُدُّ على ذِي لوعَةٍ إنْ بَكَاكُمَا
كأنَّكُما والمَوْتُ أقْربُ غايَةٍ … برُوْحِيَ في قَبْريكُما قَدْ أَتاكُمَا
فلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لنَفْسٍ وقَايةً … لَجُدْت بنَفْسي أنْ تكُون وقَاكُمَا
فقال رسُول اللّه ﷺ: يَرْحَمُ اللّهُ قُسُّ بن سَاعِدَةَ.
فقد صرَّح في هذا الخَبَر بقوله: بجبَلٍ في ناحيتنا يُقالُ لهُ سِمْعَان، وفي الشِّعْر: [من الطّويل]
أَلَمْ تَعْلَما أنّي بسِمْعَان مُفْرَدٌ
ويَجُوز أنْ يكون الجَبَلُ في الأصْلِ مَنْسُوبًا إلى سِمْعَان، ثمّ غلبَ الاسْم على الجَبَل، كما سُمِّي جَبَل البِشْر باسم رَجُل يُقالُ لهُ البِشْر، ثُمّ غلبَ على الجَبَل، ومِثْلُ هذا كَثِيْر في كلام العَرَب.
وفي هذا الجَبَل قَرْيَة يُقالُ لها: رُوْحِين (¬١)، وفي أرْضِها مَشْهَدٌ حَسَنٌ يُقَالُ لهُ: مَشْهَد رُوْحِين، وفيه قُبُور ثلاثة، قيل: إنَّ أحَدَ القُبُور قَبَر قُسّ (¬٢)، وإلى جانبهِ عَيْن إذا زادَ الماء سرحَتْ. وَسَنَذْكُره فيما يأتي من المَزارَات بمَدِينَة حَلَب وأعْمالها إنْ شَاءَ اللّهُ.