وفي وَسَط هذا الجَبَل جَبَل عال شاهق على الجِبَال الّتي حَوْله، يُقالُ لهُ: بيت لَاهَا (¬١)، وهو. بَيْتُ لَاهَا الشَّرْقيّ، لأنَّ جَبَل اللُّكَام يُقالُ لهُ بيت لَاهَا الغَرْبيّ، ومَعْناهُ بِالسُّرْيَانيَّة: بَيْتُ اللّهِ، ويُقالُ: إنَّ إبْرَاهِيم ﵇ لمَّا هاجَرَ إلى الشَّام كان يرْعَى غنمَهُ من أرْض حَلَب إلى بيت لَاهَا، ويُقالُ لِمَا حَوْله من الجِبَال: جَبَل لَيْلُوْن، وقيل فيه: لَوْلُوْن، كذا ذَكَرهُ البَلاذُرِيّ في حَديث الجُرَاجمة (¬٢). وهو من أحْسَن الأماكن وأكثرها بهجة، وجَمِيعها من جَبَل سِمْعَان. وأنْشَدَني مَنْصُور بن سَعيد بن أبي العَلاءِ الحَلَبِيّ، قال: أنْشَدَني عِيسَى بنُ سَعْدَان لنَفْسِه (¬٣): [من الطّويل]
يا دَارَ عَلْوَةَ ما جِيْدِي (a) بمنعَطفٍ … إلى سوَاكَ، ولا قَلْبي بمُنْجَذِبِ
ويا قُرَى الشَّام من لَيْلُونَ لا بَخِلَتْ … على بلادِكُم هَطَّالَةُ السُّحُبِ
مَا مَرَّ بَرْقُك مُجْتازًا على بَصَري … إلَّا وَذَكَّرني الدَّارَينْ من حَلَبِ
لَيْتَ العَوَاصِمَ من شَرقي فَامِيَةٍ … أهْدَتْ إليَّ نَسِيْمَ البَانِ والغَرَبِ
مَا كان أطْيَبَ أيَّامِي بقُرْبِهِمِ … حتَّى رَمَتْنا عَوَادِي الدَّهْر عن كَثَبِ
ولمحاسِن بن إسمَاعيْل بن عليّ الشَّوَّاء من قَصِيدَةٍ أوَّلُها: [من الخفيف]
أيُّها المُزْنُ إنْ طرقْتَ الأحَصَّا … فاسْق منهُ ذَاكَ المكَان الأخَصَّا
قال فيها:
وتَعَهَّدْ لَيْلُوْن لَيْلًا تَجد زُهْـ … ـرَ عِرَاصٍ تَحْكي بروقَك عرْصَا