قَرَأتُ في كتاب الوَصَايَا لأبي حَاتِم سَهْل بن مُحَمَّد السِّجِسْتَانِيّ (¬١)، قال: حَدَّثُونا عن أبي بَكْرِ بن الضَّحّاك بن قيسٍ الفِهْريّ، قال: شَهِدْنا مع سُليْمان عَبْدِ المَلِكِ جنَازَةَ رجُل من قُرَيْشٍ، فجَلَسْتُ قَرِيبًا منه، فأخَذَ حفْنَةً من تُرَابٍ، فقَبَضَ عليها، ثمّ أرْسَل أصَابعَهُ، وبَسَطَ كَفَّيْهِ والتُّراب فيها، ثُمَّ قال: إنَّ هذا لمِدْفنٌ (d) طَيِّبُ! قال: فواللهِ الّذي لا إله غيرُه ما أت له جُمعة حتَّى دَفَنَّاهُ إلى جَنْب القُرَشِيّ، ليس بينهما أحَدٌ.
أبو بَكْر بن عُثْمان بن قَجْمَك السَّلَّوْرِيُّ المَنْبِجِيُّ الحَنَفِيُّ (¬٢)
فَقِيْهٌ حَنَفِيّ المَذْهَب، عَارِفٌ بالفِقْه، صَالِحٌ، وَرِعٌ، تُرْكُمَانِيٌّ من خَيل سَلَّور (b)، من تُرْكُمَان بَلَد (c) مَنْبج، سَكَنَها، واشْتَغَل بالفِقْه، وَسَمِعَ الحَدِيْث بها من القَاضِي رَافِع الفَايَوِيّ (d). وروى لنا عنْهُ بحَلَب أمَالي الإمَام بُرْهَان الدِّين البَلْخِيّ في سَنَة ثَمانٍ وعشرين وسِتّمائة في جُمَادَى الأُوْلَى، وسَألتُه في هذا التَّاريخ عن مَوْلدِه، فقال: لي ثَمانيةٌ وستون سَنَةً تقدِيرًا.
وكان لهُ شِعْرٌ مُتَوسِّطٌ، وكان مَشْغُوفًا به وبنَثْره أيضًا، يَعْرِضُهما على النَّاسِ، مُسْتَحْسِنًا لهما.
أخْبَرَنَا بَدْر الدِّين أبو بَكْر بن عُثْمان بن قَجْمَكَ السَّلَّوْرِيّ الفَقِيه بحَلَب، قال: أخْبَرَنَا القَاضِي [ … ] (e).