ذِكْرُ جَبَل الأقْرَع (¬١)
وهو من جِبَال أَنْطاكِيَة، جَبَلٌ عالٍ يَسْتَبِيْن منِ مَسيرة ثلاثة أيَّام، وهو مُستَديرٌ عالٍ لا نَبَاتَ عليه، ولهذا يُسَمَّى الأَقْرَع، ويَتَّصِلُ بجَبَل اللُّكام، وهو على شَاطئ البَحْر.
وقال المَسْعُودِيُّ في كتاب مُرُوج الذَّهَب (¬٢): والجَبَل الأقْرَع من أعْمَال أَنْطاكِيَة، وتحتَ هذا الجَبَل مُعْظم ماءَ البَحْر وأكثَره وهو يُسَمَّى عَجُز البَحْر.
وأنْبَأْنَا أبو القَاسِم بن رَوَاحَة وابن الطُّفَيْل، عن الحَافِظ أبي طَاهِر، عن ابن الآبنُوسيِّ، عمَّن أخبرَهُ، عن أبي الحُسَيْن بن المُنَاديّ، قال: وأمَّا الجَبَل المُطِلُّ الّذي بأَنْطاكِيَة، فهو على ما ذَكَرُوا قِطْعَةُ من اللُّكام.
قال لي عليّ بن أبي بَكْر الهَرَوِيّ (¬٣): وجَبَلها -يعني أَنْطاكِيَة- كان مَعْبدًا يُزار من الآفاق.
بابٌ في ذِكْر الإقْليم الرَّابِع
اعْلَمِ أنَّ حَلَب من الإقْليم الرَّابِع من الأقاليمِ السَّبْعَة، وقد قيل إنَّه أفْضل الأقالِيْم السَّبْعَة، وأصحّها هواءً، وأعْذبها ماءً، وهو وَسَطُ الأقالِيمْ وخَيْرُها.
ووَقَعَ إليَّ رسالةٌ في ذِكْر الدُّنْيا وما فيها من الأقالِيْم والجِبَالِ والأنْهارِ والبِلَادِ، ولم أظْفَر باسْم مؤلِّف الرِّسَالةِ، فنَقَلتُ منها بعض ما ذَكَرهُ مُلخِّصُها، في فَصْلٍ منها، في قِسْمة الأقالِيْم السَّبْعَة، قال: فأمَّا الأقالِيْم السَّبْعَة؛ فإنّها قُسمَتْ