أنَس بن مالِك (¬١)، قال: قال رسُول الله ﷺ: إنَّهُ وُجد تحت الجِدَار الّذي قال اللّهُ ﷿ في كتابه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ (¬٢) أنَّه كان لَوْحٌ من ذَهَب، والذَّهَبُ لا يَصْدَأُ وِلا يتغيَّر، فيهِ مكْتُوب: بِسْمِ اللّه الرَّحْمن الرَّحِيْمِ، عَجِبْتُ لمَنْ يُؤمِنُ بالمَوْت كيفَ يفرَح، وعَجِبْتُ لمَن يؤمِنُ بالقَدَرِ كيف يحزنُ، وعَجِبْتُ لمَن يُؤْمِنُ بزوَالِ الدُّنْيا وتقلّبها بأهْلها كيفَ يَطْمئن إليها، مُحمَّد رسُول اللّهِ.
أخْبَرَنا أبِو عَبْد اللّه مُحمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم الإرْبِليِّ، قال: أخْبَرَتْنَا الكَاتِبَةُ شُهْدَة بنتُ الإِبرِيّ، قالت: أَخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّه النّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحمَّد بن عُبَيْد اللّه (¬٣) الحِنَّائِيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو عَمْرو بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إبْرَاهيم ابن سُنَيْن قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّه مُحمَّد بن عَمْرو بن الجَرَّاح، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن ابن أبي نَجِيْح، عن مُجَاهِد (¬٤)، في قَوْله وكاَنَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا قال: صُحُفُ عِلْم.
وقال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن سُنَيْن، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَة ابن بَسَّام، عن إسْمَاعِيْل، عن لَيْث، عن مُجَاهِد، قال: كان الكَنْزِ لَوْحًا من ذَهَبٍ في أحَد جانبيه: لا إله إلَّا اللّه الواحِد الصَّمَدُ لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولم يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَد (¬٥)، وكان في الجانب الآخر: عَجَبًا لمَنْ أيقَن بالمَوْت كيف يَفْرح، وعَجَبًا لمَن أيْقَن بالنَّار كيفَ يَضْحك، وعَجَبًا لمَن رَأى الدُّنْيا وتقلّبها بأهْلها ثمّ هو يَطْمئن إليها، عَجَبًا لمَنْ أيْقَن بالحِسَاب غَدًا ثمّ لا يَعْمل.
قُلْتُ: وكان الكَنْز المذكُور بأَنْطاكِيَة فيما رُوِيَ عن ابن عَبَّاس ﵁، وقد ذَكَرْنا ذلك في فَضْل أَنْطاكِيَة (¬٦).