===
" قال ابنُ العَدِيْمِ: كَتَبَ سِنَانٌ إلى صَاحِبِ شَيْزَرَ يُعَزِّيهِ بِأَخِيْهِ: [من الكامل]
إنَّ المنَايَا لا تَطَا بمنْسمٍ … إِلَّا على أكْتَافِ أهْلِ السُّؤْدُدِ
فلَئِنْ صَبْرتَ فأنْتَ سَيِّدُ معشرٍ … صَبْرُوا وإنْ تَجْزَعْ فغَيْرُ مُفَنَّدِ
هذا التَّناصُرُ باللِّسَانِ ولَوْ أتَى … غَيْرُ الحِمَامِ أتَاكَ نَصْرِي باليَدِ
وهي لأبِي تَمَّامٍ" (¬١).
"وكَتَبَ سِنَان إلى صَلاح الدِّين: [من البسيط]
يا للرِّجال لأمْرٍ هَالَ مقطعُهُ … ما مَرَّ قَطُّ على سَمْعي توقُّعُهُ (¬٢)
فإذا الَّذي بقِرَاعِ السَّيفِ هَدَّدَنا … لا قامَ مَصْرَعُ جَنْبِي حين تَصْرَعُهُ
قام الحَمامُ إلى البَازِي يُهدِّدُدُ … واسْتَيقَظَتْ لأُسُودِ البَرِّ أضْبعُهُ
وَقَفْتُ على تَفصِيلِ كِتَابِكُم وجُمَلِهِ، وعَلِمْنا ما هَدَّدنَا بهِ من قَوْلهِ وعَملِهِ، فيا للهِ العَجَبُ من ذُبابَةٍ تَطنُّ فِي أُذنِ فيْلٍ، وبعُوضَةٍ تُعَدُّ في التَّمَاثيلِ، ولقد قالَها من قَبْلِكَ قَوْمٌ فدَمَّرْنا عليْهِم، وما كان لَهُم منْ ناصِرِيْن، أَلِلْحقِّ تَدْحضُونَ، وللباطِلِ تَنصرُوْنَ؟! وسَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلْبُونَ.
ولئِنْ صَدَرَ قَوْلُكَ في قَطْعِ رَأْسِي، وقَلْعِكَ لقِلاعِيِ منَ الجِبالِ الرَّواسِي، فتلكَ أمَانِيُّ كاذِبَةٌ، وخيَالَاتٌ غيرُ صائِبَةٍ، فإنَّ الجَواهِرَ لا تَزُولُ بالأعْراضِ، كما أنَّ الأرْواحَ لا تَضْمحِلُّ بالأمْرَاضِ.