على الأُرْدُنّ، وأبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح على حِمْص. فسَار عَمْرو بن العَاص إلى فِلَسْطين، وشُرَحْبِيل إلى الأُرْدُنّ، وسَار أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح إلى بَعْلَبَك، فقالوا: نحنُ على ما صالَحْتُم عليه أهل دِمَشْق (a)، فكتَبَ لهم أمانًا، ثمّ سَار إلى حِمْص (b)، وكتبَ لأهْلِ مَدِينة حَلَب الأمان، ودعت المَدَائِن كُلّها إلى الصُّلْح، فالمَدَائِن كُلّها صُلْح (c).
ثمّ اتَّصل الخَبَر بقُدوم عُمَر بن الخَطَّاب إلى بَيت المَقْدِس (d)، فخلف أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح عِيَاض بن غَنْم على أصْحَابه، وخلف يَزِيد بن أبي سُفْيان مُعاويَة (e) ابن أبي سُفْيان على أصْحَابه، وخلف عَمْرو بن العَاص ابنهُ عَبْدَ الله بن عَمْرو على أصْحَابه، ولقوا عُمَر بن الخَطَّاب عند فَتْح بَيت المَقْدِس (f).
وقال (g): ثمّ رجع عُمَر بن الخَطَّاب من بَيت المَقْدِس إلى المَدِينَة، وخَرَجَ (h) أبو عُبَيْدَة ابن الجَرَّاح إلى حِمْص، وسَارَ من حِمْص إلى قِنَّسْرِيْن، فكتَبَ إليهِ أهل قِنَّسْرِيْن يسألونَهُ المُوَادعَة سنةً (i)، فمَن سَار إلى الرُّوم فذلك، ومَنْ أقام فيها فهو ذِمَّةٌ وصُلْحٌ، فأجابُوهم ولم يَغزوهم سَنَة. وجَعَلُوا عَمُودًا قائمًا الرُّوم وبين المُسْلِمِيْن، ليس للمُسْلِمِيْن أنْ يَجُوزوا ذلكَ العَمُود إلى الرُّوم، ولا الرُّوم أنْ يجوزوا ذلك إلى المُسْلِمِيْن، وصوَّرُوا في العمُود صُورة هِرَقْل جالِسًا في مُلكه، فرضي بذلك أبو عُبَيْدَة.