فمرَّ به نَفَرٌ من المُسْلِمِيْن في عدد مَن يتعاطُونَ للفُرُوسِيَّة، [ومَرَّ أبو جَنْدَل] (a) ابن سُهَيل (b) [بن عُمَر على فَرَسِهِ ملأَ فرُوجه]، في يَدِه قَنَاة حَدِيدة (c)، فمَرَّ بالعَمُود وتلكَ الصّورة [فنَصب زجَّ رُمْحه] في عَيْن تلك الصُّورة غير مُتَعمِّد (d) لذلك، ففَقَأَ عَين التِّمْثالِ، فأقبل بِطْرِيْق قِنَّسْرِيْن، وقال لأبي عُبَيْدَة: غَدَرْتُم يا مَعْشَرَ العَرَب (e)، ونَقَضْتُم الصُّلْح، وقطَعتم المُدَدَ (f) الّتي كانت بيننا وبينكم، فقال أبو عُبيدَة: ومَنْ نَقَضَهُ؟ قالوا: الّذي فَقَأ عين مَلِكنا، قال أبو عُبيدَة: فما تُريدُونَ؟ قالوا: لا نَرْضى حتَّى تُفْقَأ عَين مَلِككُم، قال أبو عُبَيْدَة: صوِّرُوني في صُورتكم هذه، ثمّ افْعَلوا ما بَدَا لكُم، قالوا: لا نَرْضى بتَصْوير إلَّا مَلِككم الأكْبر، فأجَابَهم أبو عُبَيْدَة إلى ذلك، فصوَّرت الرُّوم تمثال عُمَر في عَمُود وأقْبَل رَجُلٌ منهم حتَّى فَقَأ عَيْنَهُ برُمْحهِ. فقال البِطْرِيْق: قد أنْصَفتُمونا، وبعد سنةٍ أقامُوا على الصُّلْح والذِّمَّة.
أخْبرَنا أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد القَاسِم بن عليّ الحَافِظ، وأنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْد الصَّمَد بن مُحمَّد القَاضِي، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن عليّ بن المُسَلَّم إذْنًا، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم بن أبي العَلاء، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر ابن الجَنَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَقَب، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد المَلِك القُرَشِيّ، قال: حَدَّثنا مُحمَّد بن عَائِذ، قال: قال الوَلِيد: قال: وقطع -يعني حِمْص (g)- فمضَى أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح إلى أَنْطاكِيَة، فصالحَه أهْلُها على الإقامة وإعْطاء الجِزْيَة [. . .] (h).