على ذلك اثنى عَشر يَوْماً، فكان جملَة من فُوْدِي بهِ من المسلمِيْن من رَجُلٍ وامرأهَ وصبي: ألْفينِ وخَمْسِمائَة وأرْبعة أنْفُس (¬١)، وانْصَرفَ الفَريقان، وخرَج أحْمَد بن طُغان، واسْتَخلفَ على طَرَسُوس دِميانَة، ولم يَعُد إلى طَرَسُوس.
قالا: ولمَّا كان في هذا الشهر -يعني في صَفَر سَنَة أربعٍ وثمانين- وافَى يُوسُف بن البغَامَرْدِيّ يخلُف ابن طُغَان، فهَوَى به دِمْيانَة، فوثب برَاغِب، فنُصِر رَاغِب، وقَبَضَ على دِمْيانَة وابن البغَامردِيّ وابن اليَتِيم، فقَيَّدَهُم وبَعَثَ بهم إلى بَغْدَاد، وكَتَبَ أهل طَرَسُوس إلى هارُون بن خُمَارَويْه: لا تُوجِّه إلينا وَاليًا من قِبَلِك، فإنْ أتانا قاتلناهُ، فكفّ عنهم، وبعثُوا إلى المُعْتَضِد ليُوَلي عليهم وَاليَاً.
قُلتُ: وكان أحْمَد بن طُغان حَسَن السِّيْرَة في تَدْبِير الثُّغُور، مُشْكور السِّيَاسَة، وله غَنَاء في الجِهاد. وإليه يُنسب المُدْي الطُّغانِيّ الّذي كان أهل طَرَسُوس يَتَعارفُونَهُ، وقد ذكرْنا مِقْدَاره فيما تقدَّم في ذِكْر مَدِينة طَرَسُوس في مُقدِّمَة كتابنا هذا (¬٢).
أحْمَدُ بن طَلْحَة -وقيل: مُحَمَّد- بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُونَ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن علي بن عبد الله بن العبَّاس بن عَبْد المُطلب ابن هاشم، أبو العبَّاس المُعتَضِد بالله ابن أبي أحْمَد المُوَفَّق النَّاصِر ابن أبي الفَضْل المُتَوَكِّل ابن أبي إسحاق المعتَصم ابن الرَّشِيْد ابن المَهدِي ابن المنصُور ابن ذي الثَّفِنَات الهاشِميّ، أمِير المُؤمِنِين (¬٣)
وإنَّما وقَع الاخْتِلَاف في اسمْ أبيه، أبي أحمد المُوَفَّق، لأنَّ المتُوَكِّل قال: