ومولدُه في نِصْف شَعْبان سنة إحدى عَشْرة وست مئة بالقُدس.
وكان مُدرِّسًا بالمدرسة العاشُورية بالقاهرة، ثم تَرَكها وأقامَ بالجامع الأزهر مدةً، ثم انتقلَ إلى القُدس وأقامَ به.
وكانَ شيخًا فاضلًا في تفسير القُرآن؛ صَنَّف كتابًا في التَّفْسير جمع فيه خمسين مُصَنَّفًا من التفاسير، وذكرَ أسبابَ النُّزول، والقِراءات، والإعراب، وذكر فيه شيئًا من عِلْم الحقائق والبَواطن. وكان فقيهًا حَنفيًّا، ويَعْرفُ طَرَفًا من الأُصول. وكانَ عنده ورعٌ وزهدٌ، تركَ المناصبَ وتوجَّه إلى الله تعالى وأنكرَ على الشُّجاعي مرةً، وكانَ النّاسُ يَقْصدونَ زيارته ويتبرّكون بدعائِه.
قرأتُ عليه الجُزء الثاني من حديث "علي بن حَرْب"، بسماعه من ابن المَخِيليّ، بسنده.
٢١٣٥ - وفي المُحرَّمِ أيضًا تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو يعقوب المَغْربيُّ (¬١)، المُقيمُ بحَرَم القُدس الشَّريف.
وكان رجلًا صالحًا، مقصودًا بالزِّيارة.
وزُرتُه مع شيخِنا الشَّيخ تاج الدِّين، ﵀، ودَعا لنا، وتَكَلَّم مع الشَّيخ في أنَّ الحقيقة ليست مُنافية للشَّريعة، وذكرَ قِصّة موسَى والخَضِر ﵉، وأنَّ موسى نظر إلى الظّاهر، وخَفِي عليه الباطن، فلما عَلِمَ حصلَ الوفاق.
وسألتُه عن مَرَضه، فقال: أنا أطْيَب مما تقدَّم. وقال: كلُّ حالة منهما فيها خيرة كبيرة. ثم ذكرَ ضَعْف العَبْد وعجزه. وكان ذلك في سَلْخ شعبان سنة سَبْع وثمانين وست مئة.