ولما عَلِمَ أعداءُ الله برجُوعهم خائِبِين أبْرَموا الحَرَكة مُسْرعين، فخَرجُوا والنَّحْس يقدمُهم، والقَضَاء يُزْعِجُهم للموت، ويُسلمهم في جَيْشٍ لا يحصره عَدَد ولا إحصاء، ولا يَقْدر أحد في تَقْديره على استقصاء، وناهِيكَ من جَيْشٍ اشتملَ على خمسةٍ وعِشْرين سُلْطانًا، منهم صاحبُ اشتُونَة (¬١)، وقَشْتالة (¬٢)، والفُرنتيرة (¬٣)، وآرغون (¬٤)، وطَلبيرة (¬٥)، فظهرَ لهم أن يَصِلُوا إلى غَرْناطة المَحْروسة ليظهر للمُسلمين ما معهم من العُدّة والعَدَد، وَيسْتأصلوا بالفَساد، ويَمْشُوا كذلك على جَمِيع البلاد، إلى أن يصلوا الجزيرة الخضراء فينزلُوها برًّا وبحرًا ويأخذوها عَنْوةً وقَهْرًا.
وكانت عُدّة الجَيْش من المَنْجَنيقات والأثْقال والطَّعام قد أوصلته المَرَاكب إلى جَبَل الفَتْح وطَريف، لمجاورتهما للجزيرة طُول العام. وقد كانَ وَصلَ إلى الزُّقاق ثلاثة عَشَر جَفْنًا (¬٦) كبارًا غَزْوانيّة، وتَرَدَّدوا بين الجزيرة والمَرِّيّة (¬٧)، فوَصَلُوا إلى غَرْناطة ونَزَلوا منها على نَحْوٍ من عَشَرة أميال بمَوْضع يقال له قَنْطرة بَيّنُوس بالقُرْب من جَبَل إلبيرة (¬٨)، فملأوا البَسِيط،