وكانَ يوم الخَمِيس واجتَمَعُوا في نَحْو الألف فارس، وخَمْسة آلاف راحل من أهل إسْتجة (¬١)، وشنتيالة (¬٢)، وأشونَة (¬٣)، واسْتبّة (¬٤)، وبَلِيّ (¬٥)، وأليَسَانة (¬٦)، وقَبْرَة (¬٧)، ومَرْشانة (¬٨). وكان أعداءُ الله في الحَشْد الأوّل قد خافُوا على هذه البلاد المُجاورة للمُسْلمين، فتَركُوا أكثرَ أهلِها لها حارسين، وبها مُقِيمين، فوَصَلُوا صَبِيحة السَّبْت، ودخَلُوا قامِرة المَذْكورة، وأُخِذَ جميع كَسْب سُلطان المُسلمين وكثير من كَسْب الرَّعية، وخَرَجوا به مُطْمَئنّين لآخرِ أرض المُسلمين.
وكانُوا في ليلة السَّبْت قد اجتَمَعُوا بفارِسَيْن من المُسلمين كانا يَمْشيان من انتَقِيرة (¬٩) إلى رُنْدَه طامعين في اللُّحُوق بالجَيْش والدُّخول معه للإغارة، فأخذ أعداءُ الله الفارس الواحد وسألُوه، وتَحَقَّقُوا الحال زيادةً لما كان عندهم. وهرب الآخر فأصبَحَ بحِصْن ارتُجيْطر حِصْن الوزير الحَكِيم، ﵀، فوجدَ به الشَّيخ أبا يَحيى مُقلعًا لرُنْدَه قد حَبَسه اللهُ به يوم الجُمُعة، فعرَّفَهُ بالحال وهو بجماعة مالقة خاصّة، فلم يَكُن له بُدّ من الرُّجوع إلى النَّصارى، فَحَظَر على حِصْن أطِيْبَة (¬١٠) وأخذ من فرسانها، وتألّف معه نحوٌ من ثلاث مئة فارس