وسألتُه عن مولدِه فقال: في سنة خَمْس وأربعين وست مئة تقريبًا بدمشق. وذكر أنّ والدَهُ من مصر، وأنَّهُم من جزيرة قَوْسَنِيّا (¬١) من عَمَل المحلّة.
وسَمِعَ الحديثَ من ابن أبي اليُسْر، وحَدَّث وكان أديبًا، فاضِلًا، عارفًا بفنّ الأدب، له النَّظْم والنَّثر، وله مَعْرفة بالعَرُوض والقَوَافي وعِلْم البَدِيع، ولديه طَرَف جَيّد من اللُّغة والنَّحو وشَرَح "مَقْصورة ابن دُرَيْد"، وله نَظْم في العَرُوض. وصَنَّفَ قصيدةً عدّتها ألفا بيتٍ تائيّة ذكرَ فيها العُلوم والصَّنائع، وهي دالّة على فَضِيلة كبيرة. وكانَ يُقرئُ النَّحوَ والأدبَ والكُتبَ الأدبية، ويَعْملُ صَنْعة الصِّياغة، ويُقْرئ في دُكّانِهِ.
وكان كَيّسَ الأخلاق، لطيفَ المُحاضرة، متودِّدًا إلى النّاس، كثيرَ التَّواضع، صَبُورًا على الأذَى، وحَجّ، وأصيبَ بولدٍ كبير، ومَدَح القُضاةَ والأكابر. وله مَرْثيّة في الشَّيخ شمْس الدِّين الحَنْبليّ، وله في وَاقعة شَقْحَب ومَدْحِ السُّلطان كراريس نَظْمًا ونَثْرًا.
٤٢٩٢ - وفي يوم الثلاثاء رابع شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ بَدْر الدِّين أبو مُحمد عبدُ اللَّطيف (¬٢) ابنُ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّين أبي القاسم ابنِ الشَّيْخ الإمامِ الخطيب سَيْفِ الدِّين عبد الغني ابنِ الشَّيخ الإمامِ العَلّامة الخَطِيب فَخْر الدِّين أبي عبد الله مُحمد بن أبي القاسم بن مُحمد بن تَيْميّة الحَرّانيُّ، التّاجرُ بسوق