جُمادى الأولى
• - وفي خامسِ جُمادى الأولى اتَصلَ بالسُّلطانِ -وهو بدمشقَ- أنَّ فرقةً من التَّتارِ قَصَدَتِ الرَّحبةَ، فتَوجَّهَ بالعَساكر، وبَعثَ الكَشافة، فأخبَرُوا أن طائفةً نحوَ ثلاثةِ آلافِ فارسٍ على شطِّ الفُراتِ مما يلي الجزيرة، فأمرَ العَسكرَ بخَوضِ الفُراتِ وخاضَ بنفسِه، فوَقَعُوا على التَّتارِ فقَتلُوا منهُم مَقتَلةً عظيمةً، وأسَرُوا نحوَ مئتي نَفْسٍ، وتَبِعَهُم بَيسَريُ إلى قُربِ سَرُوجَ (¬١) ثم عادَ. وكانَ على البِيرةِ جماعةٌ منَ التَّتارِ مُحاصِرينَ لها نحو ثلاثةِ آلاف. فلمّا سَمِعُوا خَبرَ الوَقْعةِ رَحلُوا وتَركُوا ما لهُم منَ الأسلحةِ والعُدَدِ والمَجانِيق، ونَجَوا بأنفُسِهِم. فسارَ السُّلطانُ إلى البِيرةِ ووَصلَها في الثاني والعشرينَ من جُمادى الأولى، وفَرَّقَ في أهلِها مئة ألف درهم، ثم تَوجَّهَ إلى دمشقَ فوَصلَها في ثالثِ جُمادى الآخرة ومعَه الأسرَى، وخَرجَ منها في سابعِهِ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ وخَرجَ منَ القاهرةِ وَلدُهُ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ لتَلَقِّيه، فاجتَمَعا في الحادي والعشرينَ منَ الشَّهْر، وسارُوا إلى القلعةِ، وأُدْخِلَ أسرَى التَّتارِ رِكابًا على الخيل (¬٢).
٢٤٤ - وفي الرّابع من جُمادى الأولى تُوفِّي أبو القاسم لاحقُ (¬٣) بنُ عبدِ السّلام بنِ عبدِ العزيز بن سُلَيْم بن سُلَيمانَ الزُّعبيُّ الطَّرابُلُسيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بقَرافةِ مصرَ الكبرى.