ودامَ الحالُ على ذلكَ فماتَ مَن ماتَ، وهَربَ مَن هَربَ. وكَتبَ السُّلطان إلى الأميرِ عِزِّ الدِّينِ العَلائيِّ نائبِ قلعةِ صَفَدَ يأمر بالحِيلةِ في خَلاصِهم، فكَتبَ العَلائيُّ إلى كبيرٍ منَ الفِرَنْج بعكّا في ذلك، ووَعدَهُ بألفِ دينار. فدَسَّ المذكورُ إليهم مَبَاردَ، فقَطَعُوا بها شُبّاكًا كانَ في البُرج الذي هم فيه، ثم أُخرِجُوا ليلًا وعليهم زيُّ الفِرَنْج إلى مركَبٍ قد أُعِدَّ لهم. فرَكِبُوهُ إلى ساحلٍ عُيِّنَ لهم، فوَجَدُوا خيلَ البَريدِ مُعدَّةً لهم، فرَكِبُوا وغَيرُوا زِيَّهُم وتَلثَّمُوا ودَخلُوا صَفَدَ سِرًّا، لم يَشعُر بهم أحدٌ. وبَعثَهُم العَلائيُّ مُتلَثِّمينَ بحيثُ لا يَعرِفُهُم أحدٌ. وكانَ ماتَ منهُم بقُبْرُسَ وعَكّا جماعةٌ أعيانٌ، ومنهم مَن بقيَ في الأسرِ بجَزيرةِ قُبْرُسَ (¬١).
ربيع الآخر
٣٦١ - وفي مُستهلِّ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ الأديبُ البارعُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفَتْح نَصْرُ الله (¬٢) بنُ عبدِ المُنْعم بنِ نَصْرِ الله بنِ أحمدَ بنِ جَعفَرِ بنِ حَوارِيِّ التَّنُوخِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ ظاهرَ دمشقَ عندَ مَغارةِ الجُوع.