ولمّا ماتَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ-وبَقِيَ بعدَهُ مُدّةً يَسيرة- ساسَ فيها الأمورَ، وسارَ بالجُيوشِ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ على أجملِ نِظام، بحيثُ لم يَظهَرْ لموتِ السُّلطانِ أثَرٌ بوُجودِه. وباشَرَ نِيابةَ السَّلْطَنةِ عِوَضَهُ الأميرُ شَمْسُ الدِّينِ آق سُنْقُر الفارِقانِيُّ (¬١). فبقيَ نحوًا من أربعينَ يومًا وحُبِسَ. وباشَرَ عِوَضَهُ الأميرُ شمْسُ الدِّينِ سُنْقُرٌ الألْفِيُّ الصَّغيرُ (¬٢).
• - وفي يوم الأربعاءِ سادسَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ رَكِبَ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ بالعَصائبِ على عادةِ والدِه، وسارَ إلى تحمسا الجَبلِ الأحمر. وهو أوّلُ رُكُوبِه بعدَ قُدُوم العَسكَرِ وتَحْلِيفِهم، ولم يَشُقَّ المدينة، وبينَ يَدَيْه الأُمراءُ والمُقَدَّمونَ والأعيان بالخِلَع وسُرَّ النّاسُ به سُرورًا كثيرًا. وعُمرُهُ يومئذٍ تسعَ عَشْرةَ سنةً.
٥٥٧ - وفي يوم الخميسِ ثالثِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ (¬٣) بنُ مُحمدِ بنِ عِمرانَ المالِكيُّ، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ الصَّغير.
وكانَ إمامَ المالكيّةِ بدمشقَ، ويُفْتِي في مَذهَبِه.