وزعموا أن قومًا من العربِ قالوا: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ (¬١)، أرادوا مُرْتَدِفينَ، فأدْغَمُوا (وأتْبَعُوا) (¬٢) الرَّاءَ التي كان (¬٣) يُلْقَى عليها حركةُ ما بعدَها أو تُحَرَّكُ لالتقاءِ السَّاكنينِ حركةَ الميمِ (¬٤). فقياسُ هؤلاءِ أن يقولوا: مُقُتِّلِينَ.
وكما حُذِفَتْ همزةُ الوصْلِ لتَحرُّك ماله اجْتُلِبَتْ بالادغامِ، اجتلَبْتَها لسكونِ (¬٥) ما سكن للادغامِ، فذلك (¬٦) قولُك في تَدارأ: إذارأ، لما أدغمتَ التاءَ المقاربةَ للدَّالِ في الدَّالِ أُسْكنت (¬٧) لأنَّ المُدْغَمَ لا يكونُ إلَّا ساكنًا فاجتلَبْت همزةَ الوصْلِ فقلتَ: ادّارَأ، وكذلك اطَّيَّرَ إذا أردت تَطَيَّرَ، وازَّيَّنَ إذا أردت تَزيَّنَ.
وفي التنزيل ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ (¬٨) و ﴿فَادَّارَأْتُمْ "فِيهَا"﴾ (¬٩)، واسْمُ الفاعلِ مُدَّارِئٌ ومُزَّيِّنٌ ومُطَّيِّرٌ.