الوليد ابن عبد الملك، فنزل العقيق، فسأل عن عروة فقيل له: صالح على ما فعل به عمر ابن عبد العزيز! وأخبروا الخالديَّ قصَّتَه، فخرج حتى قدم على الوليد بن عبدالملك، فسأله عن أهل المدينة فأخبره، فسأله عن عروة فأخبره، وقال: خيراً يا أمير المؤمنين على ما أتى إليه عمر بن عبد العزيز، هدم قصره، وغوَّر بئاره، فقال: ما له وله؟ قال: زعم أنَّه حمل على حق السلطان، ودخل فيما ليس له. فكتب الوليد إلى عمر بن عبدالعزيز فقال: ما عروة ممن يُتَّهَم، فدعه وما انتقص من حق السلطان، إنَّه في سَعَة منه، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز فقال: كتبتَ فيَّ إلى أمير المؤمنين؟ قال: ما فعلتُ. قال: فاذهب فاصنع ما بدا لك. فقال عروة (¬١): جَزِعُوا من جنابذ نبنيها، والله لأبْنِيَنّها بناءً لا يبلغونه إلا بشق الأنفس، فبنى قصره، ونثل بئاره. فقال ابنه عبد الله: يا أبتاه لو ابتدأتَ بئاراً فحفرتها، لكان أهون في الغرم، فقال: لا والله إلا هي بأعيانها!.
ثمَّ تصدَّق عروة ﵁ بقصره على ولده، وبئره على المسلمين، وأوصى إلى الوليد بن عبد الملك. قال: فاختلف عبد الله ويحيى (¬٢) ابنا عروة.
ثمَّ توفي عبد الله، وأوصى /٤٠٨ إلى عثمان بن عروة (¬٣)، فوليها هشام بن عروة بالسنِّ.