وقيل: بينه وبين المدينة ليلتان، وجمعَه كُثَيِّرٌ (¬١)
فقال:
سَقْياً لِعَزَّةَ خُلَّةً، سَقْياً لها … إذ نحنُ بالهضباتِ من أَمْلالِ
أراد: من مَلَل.
وقال بعضهم (¬٢): مَلَل: وادٍ قرب المدينة ينحدر من وَرِقانَ جبلِ مُزينة حتى يصبَّ في الفَرْشِ، فرشِ سُويْقة، ثمَّ ينحدر من الفَرْش حتى يصبَّ في إضم، وإضمُ: وادٍ يسيل حتى يُفْرِغ في البحر، فأعلى إضم القناةُ التي تمرُّ دُوَينَ المدينة.
قال ابنُ الكلبيِّ: لَمَّا صدَرَ تُبَّعٌ عن المدينة يريد مكَّةَ بعد قتال أهلها، نزل مَلَل وقد أعيا وملَّ، فسمَّاه ملل.
وقيل لكُثيِّرٍ: لمَ سُمِّيَ مَلَلٌ مَلَلاً؟ قال: لأنَّ ساكنه ملَّ المقام به. قيل: فالرَّوحاءُ؟ قال: لانفراجها ورَوحها. قيل: فالسُّقيا؟ قال: [لأنَّهم] سُقوا بِها (¬٣) عذباً. قيل: فالأبواء؟ قال: تبوَّؤا بِها المنْزل. قيل فالجُحفة؟ قال: جَحَفهم بِها السَّيل. قيل: فالعَرْجُ؟ قال: يعرجُ بِها الطَّريق. قيل: فَقُديد؟ قال: ففكَّرَ ساعةً ثمَّ قال: ذهب به سيله قِدَداً.
وقيل: إنَّما سُمِّي مَلَلاً؛ لأنَّ الماشي إليه من المدينة لا يبلغه إلا بعد جهدٍ ومَلَل.