والحمدُ لله الكريمِ وهذه كَمُلَتْ، وظَنِّي أنَّه يرضاها
رأى بعض الصَّالحين (¬١) النبيَّ ﷺ في المنام وقد أنشده هذه القصيدة وهو /٤٩٦ ﷺ يقول: رضيناها رضيناها.
٥٢ - عزيز الدَّولة العزيزيُّ (¬٢)، شيخُ الخُدَّامِ بالحرَم الشَّريف، وَلِي المشيخةَ في أواخر المائةِ السَّادسة، وكان شيخاً شهيرَ الخير، غزير البِرِّ، أثير الذِّكْرِ، كثيرَ البِشْر، قائماً بالمعروف، دائمَ الوقوف عند تحبيس الوُقوف (¬٣)، أفاض إحسانه على الأشراف، حتى كاد يبلغُ شأنُه فيه الإسراف، بذل دون حاجاتِهم فِضَّته وذَهَبه، وسمحَ بإيثار ما سألوه ووهبه، حتى رَمْوا بالرَّفض والتَّشيُّع مذهبَه.
فاضلٌ ذوي المكارم حتى يفضَّ الجفير (¬٤)، وأعتقَ من العبيد والإماء الجمَّاءَ الغفير، وكثيرٌ من النخل التي في الحرم غُرِس في زمانه، وكان شيءٌ منه قبلَه لكن ذهب أَثرُه وأَثرُ مكانِه، وكأنه لم يتعرَّض أحدٌ لإنكار هذه البدعة إجلالاً لشانه، أو خوفاً من لسانه، أو تمكيناً له من الاقتداء بِمِنْ غرسه قبله، وحَلَق في عُنقه من هذا المنكر حَبْلَه، وقد انْجعفت (¬٥) تلك النَّخيل بِهبوب عاصفةٍ ذهبَتْ في أواخر مشيخة ياقوت (¬٦) الآتي ذِكْره.