وأُعيد غِراس الفُسلان (¬١) مغارسها ولم يَبْلَ نُكْرُه، على أنَّه وقع الإنكارُ من بعض النَّاس في الإعادة، لكنْ لم يصادف كلامه محلاً من الإشادة والإفادة.
ولعلَّه سوَّغ ذلك حملاً على احتمال أَنَّه لم يغرس أوَّلاً إلا بنوعٍ من الاستحقاق، وصادفَ هذا التَّأويلُ من خواطر الخُدَّامِ واللازمة (¬٢) الملاءمة والوِفَاق.
ولا شكَّ أَنَّ لاعتمال الاحتمال في المسألة أدنى مجال، لكن لا يخفى من قلَّة من علَّةِ النَّفي مافي اعتماد الاحتمال البعيد على كُمَّل الرجال.
فإنْ قلتَ: فما حكمُ ثَمرِها؟
قلتُ: سُئل الإمامُ مالكٌ عن ذلك، فقال: هو حلالٌ لجميع المسلمين.
قلتُ: وظاهرُ الفقه أنَّ ما لا مالكَ له من الأشجار، فأولى النَّاس بِما يؤتيه من الأُكل والثِّمار من عانى في … (¬٣) كده بالسقْي والتَّشذيب (¬٤) والإبار (¬٥)، وفي مثله جاء الأثر (¬٦): (الثَّمرُ لمَنْ أبَّرَ).
توفي عزيز الدَّولة في عام سبعمائةٍ، بالمدينة الشَّريفة.
٥٣ - عبدُ الكريم بنُ عبدِ الرَّحمن (¬٧)، الشَّيخُ عِزُّ الدِّين الواسطيُّ، الجامعُ