بين العلم والعمل، الفائقُ في طريق التَّجريد على كلِّ مَنْ جَال ورحل.
دخل المدينة قاصداً للزِّيارة، فلمَّا وصل بابَ السَّلام وقعت عليه الهيبة، فوقف هنالك مُبتعداً، وسلَّم خاشعاً مُرْتَعِداً (¬١)، ورجع إلى منْزِله، فقيل له في ذلك؟ فقال: لم أجدني أهلاً للوصول إلا إلى هنالك؟ /٤٩٧ وأمَّا الدخول فَمَنْ أنا حتى أصل لذلك؟ ثم آثر الجِوار، والإقامة بِهذه الدِّيار، على قدمِ الافتقار والاصطبار.
وكان رَطْبَ اللِّسانِ بالذِّكر والتِّلاوة، بلهجةٍ فائقة الطَّلاوة (¬٢)، رائقة الحلاوة.
قد لاحَ عليه نورُ الصَّلاح، وفاحَ لديه نورُ الفَلاح، هذا مع السَّذاجة وسلامة الباطن، والاجتناب عن التوطن فيما لا يغني عن المواطن.
إذا خوطب بأمرٍ من الأمور الدنيوية، أجاب بكلامٍ حلوٍ من الأحوال الأخروية، فينقطع معه الكلام، وينقدعُ (¬٣) المتكلم من غير ملام.
ومن إفادته التي يرجى بِها عميمُ بركاته: أنَّه كان إذا اشتكى أحدٌ إليه من مرضٍ أو عَرَضٍ، قال له: قل: يا أوَّل الأوَّلين، ويا آخِر الآخِرين (¬٤)، وياذا