وأهلك، وهكذا ولدك، فخاطبهم من هذا المقام، حتى أتى على آخرهم وقام.
فوقع النَّاس في شِدَّةٍ عظيمة، وكُربةٍ عميمة، فقال كافورٌ ﵀: لا يُهِمَنَّكم، هذا الحال، فأنا دونكم بالنَّفس والمال، وإنْ كان الله سبحانه أراد بكم الانتقال، وانبرم منه هذا المقال، فأنا مُتكفِّلٌ لجميع الفقراء وذوي العيال، بالنَّفقة والجمال، إلى أنْ تبلغوا مَآمنكم، وتدخلوا مكامنكم، وبعث إلى بني سالمٍ وسائر العُربان، وعيَّن الظُّهور (¬١) وقَدَّم الأُرْبَان (¬٢).
فقَدَّر الله تعالى أَنَّ زوجَةَ الأمير منصور ـ وكانت من الصَّالحات المباركات، قالت له: يا منصور، هَبْ أنَّك مُسلَّمٌ من الملك النَّاصر، أَمانعاً أَنَّ جميع العُربان من آل فضل وخالد وبني لام يجزمون ويحكمون بأنَّك كافر؟ ولم تزلْ عليه حتى أرسل إليهم بالتَّأمين والاستقرار، والتَّطمين والاستمرار.
وكان كافورٌ ﵀ من أحسن الخُدَّام منظراً وقَدَّاً، وأسمحِهم وجهاً وخَدَّاً، وأجملِهِم صورةً وشكلاً، وأعظمهم صوناً وأُكْلاً (¬٣).
وكان رحمة الله عليه إنَّه تَوْأَمٌ، مات أخوه بعد أن ولدتهما أمُّهما، يعقل ذلك عقلاً.
لم يزل ﵀ في منصب المشيخة من يوم توَّلاها إلى أَنْ توفي في عام أحد عشرَ وسبعمائة، رحمة الله عليه.
٦٥ - كافورٌ بنُ عبد الله الخُضَريُّ (¬٤)، المُلقَّب شِبلَ الدَّولة، كان