كلَّمه فقيرٌ في حبيِرهِ الجديد (¬١) لَوَهَبْ، ولو دعاه صغيرٌ إلى حضرة البعيد لذهب، وكان أَمينَ الحكم في أيَّام سراجِ الدِّين القاضي، ففارق الدُّنيا وكلُّ أحدٍ عن حُسن طريقته راضي، وأعقب ولده عبد الله أبا محمد.
وتوفي سنة تسعٍ وعشرين وسبعمائة.
٨٤ - محمدُ بنُ عبد الرَّحمن (¬٢)، المُؤذِّنُ هو ووالدُه وجَدُّه، وكان في الفقهاء النُّبلاء النُّبهاء البارعين عَدُّه، بذل في طلب العلم الاجتهاد، فنبغ حتى ألَّف وصنَّف وأَفَاد، ونَسَلَ (¬٣) في الطَّلَبِ من كلِّ حَدَبٍ، وغلب على من انتدب لجِداله في كلِّ نَدَب (¬٤)، وتَفرَّد عن أقرانه في علم اللُّغة وَفَنِّ الأدب، يشهد بقوَّة بلاغَتِه، ويُعرب نظمه عن كمال براعته، هذا مع متانةِ دينٍ وتقوى، وصيانةٍ زَانَها مع الورع الأقوى، وديانةٍ أينما حلَّت ما أَقْفَرَ عن الخير ولا أقوى (¬٥)، وصوتٍ تميدُ الأطواد إذا عَلا به مِأْذَنةً أو رَقَوَةً (¬٦).
توفي ﵀ عام عشرين وسبعمائة.
٨٥ - مسرورُ بن عبدِ الله الشِّبليُّ، المُلقَّب زينّ الدِّين. زَيْنُ الخُدَّام وجمالُهم، وزينتهم، ........ (¬٧) بصرامته حالهم.