فخرج آلُ منصور من المدينة إلى البادية، ولم يتعرَّضوا لشيء من جِمال السَّانية، فجهَّز الوزير ما كان عندهم من الأحمال والأوْقار (¬١)، وحمل ذلك وسافر بأهله وأولاده على أبقار.
ثمَّ وصل وُدَيٌّ عقيب ذلك وقُرئ منشوره، واستقامت أُموره، إلى أن توفي الملك النَّاصر في ذي الحجِّة سنة إحدى وأربعين.
توجَّه إلى مصر لاختلاف الدولة وتكدُّر مائها المَعِين (¬٢)، فرسم بإكرامه ورعايته، وتقريره على /٥٢٧ إمارته وولايته، فتجهَّز للسفر مُعجِّلاً، وعاد إلى المدينة مُكْرَماً مُبَجَّلاً.
واستمرَّ حاكماً إلى سنة ثلاثٍ وأربعين، فهجم طفيلٌ على المدينة ودخلها، وقبض على نُوَّاب وُدَيِّ وتعرَّق (¬٣) أعظمهم وخلخلها، ورسم بحبس جُحَيْدِب (¬٤) وقلاوون، وبعد قليلٍ أُصيبا بداءٍ يقف دونَها المُداوون.
ومكث الأمير وُدَيٌّ في عَرَبهِ وأقاربِهِ، إلى [أن] حَملهُ زمان المَنون إلى ساحل البرزخ في قَارِبه.
وتقدَّم (¬٥) في طُفيلٍ شيءٌ من ترجمته، فلينظر مَنْ أراد النَّظر في كمال خبره وتتمته.