فهي الدِّيار التي طِبُّ (¬١) المحبِّ، له … شوقٌ إليها، وتذكارٌ وإحسانُ
وأَنَّةٌ وحنينٌ كلما ذُكِرَتْ … ولوعةٌ وشَجَىً منهُ وأحزَانُ
يهيمُ إن لاح برقٌ أوبَدَت سحراً … نُسيمةٌ طابَ منها الرَّنْدُ (¬٢) والبانُ
أوطانُ أُنس لها في القلب منزلة … وأهل حي هم في القلب سكان
وليضاعفْ هناك وظائفَ الصلاة والسلام، ويزداد ذلك كلما ازداد قُرْباً من الربا والأعلام، ثم إذا قرب دخولُه، ودنا وصولُه، فليغتسل وليتطيب بأطيب أطيابه،/٤٤ وليلبس أحسن ثيابه.
أما الغسل: فقياساً على مكة المشرفة؛ لأنها تاليتُها في الحرمة والكرامة والإكرام، ونظيرتهُا في وجوبه للتعظيم والاحترام، وهذا على قول جماهير الأعلام، من أئمة الإسلام، وأما على قول من يقول بأفضلية المدينة (¬٣) وأن محلها أشرف وأعلى، فالغسل عند دخولها أجدر، وأخلق، وأولى.
وأما لبس ما تهيأ من محاسن الثياب، ومفاخر ما اشتملت عليه العمائم، فلما رُوِّينا من حديث قيس بن عاصم (¬٤):
أنه لما قدم مع وفده أسرعوا هم بالدخول، وثبت هو حتى أزال تفَثَهُ (¬٥)، وآثار سفره، ولبس ثيابه، وجاء على تُؤَدةٍ ووقار، ثم أتى إلى النبي ﷺ، فرضي