ثم يلتزم الأدبَ والوقار، والحياءَ والسكينة، والهيبة والخشوع، والصدقَ في ممشاه، إلى أن ينتهي إلى المسجد المُقدَّس، والمرقد المُطهَّر، صلَّى اللهُ على ساكنه وسلَّم.
ومنها: أنه إذا وقع نَظرُه على جدار المسجد المُقدَّس النبوي، وشَرُفَ بصره بالنظر إلى أركان الحرم المحمدي، والبيتِ الشريف الجنَاب، والمحل المُنِيف القِباب، فليستحضر أنه في مَهْبِط أبي الفتوح جبريلَ ﵊، ومَنْزِل أبي الغنائم (¬١) ميكائيلَ ﵇، والموضعِ الذي خصه الله تعالى بالوحي، والتنزيل، فيزداد خشوعه وحياؤه وخضوعه بحسب المقام، ومقتضى المحل الذي ترتعد دونه الأقدام، ويجتهد أن يوفق للوفاء بحق التعظيم والقيام، وهاهنا يَبِينُ على السالكين والطالبين، والعارفين والمحبين، آثارُ الإيمان، وأنوارُ الإيقان، وشواهدُ المحبة والعرفان، ويظهر على القوالب والقلوب علاماتُ الكمال، ويبدو على نفائس الأنفاس والنفوس محاسنُ الأحوال.
فإذا أراد الدخول في المسجد، فليقف هناك هنيهة كالمستأذن المتأدب، راغباً إلى الله تعالى ضارعاً أن يوفقه للأدب اللائق بالمكان، وينشر له إقامة رسوم الخشوع والخضوع بحسب الإمكان، فإذا صار حاضر القلب، مجموع الهمِّ، متفرغ البال، صافي الضمير، مقبلاً بكليته على ما هو بصَدَدِه، يُقدِّم رِجْلَه اليمنى لدخول المسجد (¬٢)، ويقول: بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة