يلي وجه رسول الله واستدبروا القبلة للسلام عليه صلوات الله عليه، وأشراف المدينة -الذين هم ولاتها اليوم (¬١) -يجمعون بين الموقفين، فيقفون فيهما جميعاً، فكلُّ من دخل منهم للزيارة تقدم أمامه أحد (¬٢) كبراء المؤذنين رافعاً عقيرته (¬٣) بالسلام على رسول الله ﷺ
في الموقف الأول، ويُغَرِّدُ بِفَصْلٍ حَسَنٍ من أنواع التسليم هنالك، ثم يتقدم والشريفُ وحَفَدتُه وراءَه حتى يقف به موقفَ الناس اليوم، مستقبلاً للقبر، مستدبراً للقبلة، مُغرِّداً بالصلاة والتسليم، ثم ينتهي بهم إلى محاذاة ضريحي الشيخين، ضجيعَيْ رسولِ الله ورضي عنهما، فيقف بهم هنالك وهو يُغرِّد بالتسليم عليهما، والثناء اللائق بجلال قدرهما، والتقريظ العَليِّ بِأَعْدَلِ شعار السنة، والتنويه المُعْلِم باحتبائهم من حبهما (¬٤) بأقوى حُبَّة (¬٥).
وهذا من محاسن هذا الشريفِ المتولي في زماننا وجمالِ مناصبه/٥٢ ومفاخره، التي تلوح رتبها على مناكب مناقبه.
ثم يرجع بهم مزورهم إلى محاذاة القبر الشريف، ويرفع عقيرتَه بالدعوات المأثورة وغيرها من مهماتهم، جعل الله ذلك شعاراً سرمداً باقياً، وللمستعين به إلى مراقي السنة النبوية راقياً.