لي أن أفوز بَزوْرَتِك، وأُحْرِزَ سابقَ السعادة بحلول بلدتك.
حيثُ النبوة جَرَّتْ من ذوائِبها … فضلاً، وأجرَت ينابيعاً من الحِكم
حيث السنا مُشْرِقٌ، والعِزُّ منبسقٌ … والجودُ مغدودقٌ (¬١) بالنَّارِ والشَّبَمِ (¬٢)
حيث الضريحُ وما ضَمَّت صفائِحُهُ … من النَّبيِّ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الشِّيَمِ
أنوارُهُ غُرَّةٌ في المجدِ نَيِّرةٌ … وفخرُهُ شَمَمٌ في مَعْطِس الكَرمِ
دَرَّتْ عليه ينابيعُ الرِّضا وسرتْ … إليه نَفْحَةُ سِرِّ القُرْب في القِدَمِ
ولاح من نورِه معنىً أضاءَ به … مقامَ آدم فخراً وهو في العَدَمِ
إنسانُ عينِ العُلا سِرُّ الكمالِ سنا … فَخْرُ النُّبوَّة، نُورُ اللَّوْحِ والقلمِ
يا آخراً عند ختم الأنبياء به … وأولَ الرُّسْل عند الله في القدم
يا غُرَّةً أَوْضَحَتْ طه أسِرَّتَها … ودرةً جُلِّبَتْ في نونِ والقلم
كانت حياتك ما بين الأنام حيا (¬٣) … سَقَى ثَراهُمْ بغَيْثٍ واكِفِ الدِّيم (¬٤)
وكان فقدك خَطْباً شَاكَ أَنْفُسَهُمْ … لما أَلَمَّ بِصَدْعٍ غَيْرِ مُلتئمِ
فالآن ليس سوى قبرٍ حَلَلْتَ به … مَنْجَى الطريدِ، وملجَا كُلِّ معتصمِ (¬٥)
وقد حططنا لديه الرَّحْلَ هِمَّتُنا … على الصَّدى نَهْلَةٌ من مَوْرِد الكرم
نقبل التُّرْب إجلالاً لساكنه … وكل مَوْطِئ أقدام مَقَرُّ فَمِ
هذا عطاؤك فاغمرنا بمنهله … فقد مددنا أكف الفقر والعدم
وإن رمتنا الخطايا وسط مهلكة … فأنت ملجأ خلق الله كُلِّهِمِ
حسبي شفاعتك العظمى إذا صفرتْ … يداي أو [سفرت] (¬٦) عن زَلَّةٍ قَدَمِي
فالعفو شيمتُك العُظمى التي شهرت … إذ كانت الموبِقاتُ اليومَ من شيم