الليل سُمٌّ ولا سِحْرٌ، وحديثه في الصَّحِيحَيْنِ.
وصَحَّ مِن عِند أبي داود عَنْ سَعد بن أبي وقَّاصٍ (¬١) ﵁ أَنَّهُ قال: مَرِضْتُ فأتاني رَسُول اللّه ﷺ عائدًا فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْييَّ حتَّى وجَدْتُ بَرْدَها على فُؤادي، فقال: "إنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ"، أي: مُصَابُ الفُؤَادِ، "ايتِ الحارث بن كلدة أخا ثَقِيفٍ، فإنَّهُ رَجُلٌ يَتَطبَّب، فَلْيَأخُذْ سَبع تمراتٍ مِنْ عَجْوَةِ المدينة فَلَيجَأهُنَّ بِنَواهِنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّك بِهِنَّ" (¬٢) فَلْيجَأَهُن، أي: فَلْيَدُقُّهُنَّ. قوله: ليلدُّك، أي: لِيَسْقِيكَ، يُقَالُ: لدَّهُ باللدُودةِ إذا سَقَاهُ الدَّواء في أحَدِ جانِبَي فَمِهِ، وجانبا الفَمِ: لَدِيَداهُ.
وأما مِياهُ آبارها، لا سِيَّما الآبارُ السَّبْعَةِ المَعْرُوفَةِ (¬٣) فالاسْتشفَاءُ بِها مَعْرُوفٌ مِنْ قَديم الزَّمانِ، وإلى يومنا هذا، مَنِ اسْتشْفى بتُرْبَتِهِ أو بِشربته فَهُوَ مِنَ المَرَضِ وكربته في أمان، بفوائدها وافية، مناهلها وموارِدُها صافِية، ومنازِلُها ضافِية، ودوابها عن جرب الوباء في عافية،